مسألة
فصل بعضهم في الصفة بين أن تكون للاختصاص فيمتنع الوقف على موصوفها
دونها ، وبين أن تكون للمدح فيجوز ، وجرى عليه الرماني في الكلام على قوله تعالى :
* ( وبشر الصابرين ) * ; قال : ويجوز الوقف عليه خلافا لبعضهم ، وعامل الصفة
في المدح غير عامل الموصوف ، فلهذا جاز قطعها عما قبلها ، بخلاف الاختصاص فإن عاملها
عامل الموصوف ، وسيأتي في كلام الزمخشري ما يؤيده .
مسألة
لا خلاف في التسامح بالوقف على المستثنى منه دون المستثنى إذا كان متصلا ، واختلف
في الاستثناء أخبرنا المنقطع ، فمنهم من يجوزه مطلقا ، ومنهم من يمنعه مطلقا . وفصل ابن الحاجب
في أماليه فقال : يجوز إن صرح بالخبر ، ولا يجوز إن لم يصرح به ; لأنه إذا صرح بالخبر
استقلت الجملة واستغنت عما قبلها ، وإذا لم يصرح به كانت مفتقرة إلى ما قبلها . قال :
ووجه من جوز مطلقا أنه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه ، فكان مثل قولنا :
زيد ، لمن قال : من أبوك ! ألا ترى أن تقدير المنقطع في قولك : ما في الدار أحد إلا
الحارث : لكن الحارث في الدار ، ولو قلت : " لكن الحارث " مبتدئا به بعد الوقوف
على ما قبله لكان حسنا ، ألا ترى إلى جواز الوقف بالإجماع على مثل قوله : * ( إن الله
البرهان — صفحة 356
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٦