كقوله : * ( ولا هم يحزنون ) * ، بعده * ( الذين يأكلون الربا ) * ، وإن كانت الآية
مضادة لما قبلها كقوله : * ( أنهم أصحاب النار . الذين يحملون العرش ) * ،
فالوقف عليه قبيح .
* * *
واعلم أن وقف الواجب إذا وقفت قبل " والله " ثم ابتدأت بوالله ، وهو الوقف الواجب
كقوله تعالى : * ( حذر الموت ، والله محيط بالكافرين ) * .
وقال بعض النحويين : الجملة التأليفية إذا عرفت أجزاؤها ، وتكررت أركانها
كان ما أدركه الحس في حكم المذكور ; فله أن يقف كيف شاء . وسواء التام وغيره ;
إلا أن الأحسن أن يوقف على الأتم وما يقدر به /
وذهب الجمهور إلى أن الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب : تام ، وشبيه [ به ]
وناقص ، وشبيه به ، [ وحسن وشبيه به ] وقبيح ، وشبيه به ، وصنفوا فيه تصانيف ، فمنها
ما أثروه عن النحاة ، ومنها ما أثروه عن القراء ، ومنها ما استنبطوه ، ومنها ما اقتدوا فيه بالسنة
فقط ، كالوقف على أواخر الآي ; وهي مواقف النبي صلى الله عليه وسلم .
وذهب أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة إلى أن تقدير الموقوف عليه من القرآن :
التام ، والناقص ، والحسن ، والقبيح ، وتسميته بذلك بدعة ، ومتعمد الوقف على نحوه
مبتدع ، قال : لأن القرآن معجز ، وهو كالقطعة الواحدة ، فكله قرآن وبعضه قرآن ،
وكله تام حسن ، وبعضه تام ، حكى ذلك أبو القاسم بن برهان النحوي عنه .
البرهان — صفحة 354
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٤