وقال بعضهم : إنما عدوا * ( يس ) * آية ولم يعدوا * ( طس ) * لأن * ( طس ) * تشبه
المفرد ، كقابيل في الزنة والحروف ، و * ( يس ) * تشبه الجملة من جهة أن أوله ياء ، وليس لنا
مفرد أوله ياء .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة سبع
آيات وسورة الملك ثلاثون آية . وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل
عمران . قال وتعديد الآي من مفصلات القرآن ; ومن آياته طويل وقصير ، ومنه ما ينقطع ،
ومنه ما ينتهى إلى تمام الكلام ، ومنه ما يكون في أثنائه ، كقوله : * ( أنعمت عليهم ) *
على مذهب أهل المدينة ، فإنهم يعدونها آية . وينبغي أن يعول في ذلك على
فعل السلف .
* * *
وأما الكلمة ، فهي اللفظة الواحدة ، وقد تكون على حرفين مثل " ما " و " لي " و " له "
و " لك " . وقد تكون أكثر . وأكثر ما تكون عشرة أحرف ، مثل : * ( ليستخلفنهم ) * ،
و * ( أنلزمكموها ) * و * ( فأسقيناكموه ) * : وقد تكون الكلمة آية مثل :
* ( والفجر ) * ، * ( والضحى ) * ، * ( والعصر ) * ، وكذلك * ( آلم ) * ، و * ( طه ) * ، و * ( حم ) *
في قول الكوفيين . و * ( حم عسق ) * عندهم كلمتان ، وغيرهم لا يسمى هذه آيات بل يقول :
هذه فواتح لسور .
وقال أبو عمرو الداني : لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله : * ( مدهامتان ) *
في سورة الرحمن .
البرهان — صفحة 268
مساهمون: الزركشي
ص٢٦٨