وقيل : من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور ; ومنه
السوار لإحاطته بالساعد ; وعلى هذا فالواو أصلية .
ويحتمل أن تكون من السورة بمعنى المرتبة ; لأن الآيات مرتبة في كل سورة ترتيبا
مناسبا ; وفى ذلك حجة لمن تتبع الآيات بالمناسبات .
وقال ابن جنى في شرح منهوكة أبى نواس : إنما سميت سورة لارتفاع قدرها ; لأنها
كلام الله تعالى ; وفيها معرفة الحلال والحرام ; ومنه رجل سوار ، أي معربد ; لأنه يعلو
بفعله ويشتط . ويقال : أصلها من السورة وهي الوثبة ، تقول : سرت إليه وثرت إليه . وجمع
سورة القرآن سور بفتح الواو ، وجمع سوره البناء سور بسكونها . وقيل : هو بمعنى
العلو ; ومنه قوله تعالى : * ( إذ تسوروا المحراب ) * نزلوا عليه من علو ، فسميت القراءة به
لتركب بعضها على بعض . وقيل : لعلو شأنه وشأن قارئه . ثم كره بعضهم أن يقال : سورة
كذا ، والصحيح جوازه . ومنه قول ابن مسعود : هذا مقام الذي أنزلت عليه
سورة البقرة .
وأما في الاصطلاح فقال الجعبري : حد السورة قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة
وخاتمة . وأقلها ثلاث آيات . فإن قيل : فما الحكمة في تقطيع القرآن سورا ؟ قلت : هي
الحكمة في تقطيع السور آيات معدودات ; لكل آية حد ومطلع ; حتى تكون كل سورة
بل كل آية فنا مستقلا وقرآنا معتبرا ، وفى تسوير السورة تحقيق لكون السورة بمجردها
معجزة وآية من آيات الله تعالى . وسورت السور طوالا وقصارا وأوساطا ; تنبيها على أن
الطول ليس من شرط الإعجاز ; فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز
سورة البقرة . ثم ظهرت لذلك حكمة في التعليم ، وتدريج الأطفال من السور القصار إلى
البرهان — صفحة 264
مساهمون: الزركشي
ص٢٦٤