الثالث : أنه يوقف على جميعها وقف التمام ; إن حملت على معنى مستقل غير محتاج إلى
ما بعده ، وذلك إذا لم تجعل أسماء للسور ، وينعق بها كما ينعق بالأصوات ; أو جعلت وحدها
أخبار ابتداء محذوف ; كقوله تعالى : * ( آلم . الله ) * أي هذه السورة " آلم " ثم ابتدأ
فقال : * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * .
* * *
الرابع : أنها كتبت في المصاحف الشريفة على صورة الحروف أنفسها ، لا على صورة
أساميها ، وعلل ذلك بأن الكلمة لما كانت مركبة من ذوات الحروف ، واستمرت
العادة متى تهجيت ، ومتى قيل للكاتب : اكتب : كيت وكيت ، أن يلفظ بالأسماء ،
وتقع في الكتابة الحروف أنفسها ; فحمل على ذلك للمشاكلة المألوفة في كتابة هذه
الفواتح . وأيضا فإن شهرة أمرها ، وإقامة ألسنة الأحمر والأسود لها ; وأن اللافظ
بها غير متهجاة لا يجئ بطائل فيها ، وأن بعضها مفرد لا يخطر ببال غير ما هو عليه من مورده
أمنت وقوع اللبس فيها . وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياسات التي
يبنى عليها علم الخط والهجاء ; ثم ما عاد ذلك بنكير ولا نقصان لاستقامة اللفظ
وبقاء الحفظ ، وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف . أشار إلى هذه الأحكام المذكورة
صاحب الكشاف .
وقد اختلف الناس في الحروف المقطعة أوائل السور على قولين :
البرهان — صفحة 172
مساهمون: الزركشي
ص١٧٢