صلى الله عليه وسلم بقوله : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " إلى الإتيان
بالشهادتين وغيرهما مما هو من لوازمهما .
وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء في القرآن ، فإن الطاء جمعت من صفات الحروف
خمس صفات لم يجمعها غيرها : وهي الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق [ والإصمات ] . والسين
مهموس رخو مستقل صفير منفتح ، فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف يقابلها ، كالسين
والهاء ; فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف .
وتأمل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة : كيف تجد السورة مبنية على كلمة
ذلك الحرف ; فمن ذلك : * ( ق والقرآن المجيد ) * فإن السورة مبنية على الكلمات
القافية : من ذكر القرآن ، ومن ذكر الخلق ، وتكرار القول ومراجعته مرارا ، والقرب من ابن
آدم ، وتلقى الملكين ، وقول العتيد ، وذكر الرقيب ، وذكر السابق ، والقرين ، والإلقاء
في جهنم ، والتقدم بالوعد ، وذكر المتقين ، وذكر القلب ، والقرن ، والتنقيب في البلاد ،
وذكر القتل مرتين ، وتشقق الأرض ، وإلقاء الرواسي فيها ، وبسوق النخل ، والرزق ، وذكر
القوم ، وخوف الوعيد ، وغير ذلك .
وسر آخر وهو أن كل معاني السورة مناسب لما في حرف القاف من الشدة والجهر
والقلقلة والانفتاح .
وإذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما اشتملت عليه سورة " ص " من الخصومات
المتعددة ; فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم . وقولهم : * ( أجعل الآلهة
البرهان — صفحة 169
مساهمون: الزركشي
ص١٦٩