وقال القاضي أبو بكر : إنما جاءت على نصف حروف المعجم ; كأنه قيل : من زعم أن
القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي ، ويركب عليه لفظا معارضة للقرآن . وقد علم
ذلك بعض أرباب الحقائق .
واعلم أن الأسماء المتهجات حديث في أول السور ثمانية وسبعون حرفا ، فالكاف والنون كل
واحد في مكان واحد ، والعين والياء والهاء والقاف كل واحد في مكانين ، والصاد في
ثلاثة ، والطاء في أربعة ، والسين في خمسة ، والراء في ستة ، والحاء في سبعة ، والألف واللام
في ثلاثة عشر ، والميم في سبعة عشر ، وقد جمع بعضهم ذلك في بيتين وهما :
- كن واحد عيهق عند اثنان ثلاثة صاد * الطاء أربعة والسين خمس علا -
- والراء ست وسبع الحاء آل ودج * وميمها سبع عشر تم واكتملا -
وهي في القرآن في تسعة وعشرين سورة ، وجملتها من غير تكرار أربعة عشر حرفا ;
يجمعها قولك : " نص حكيم قاطع له سر " ; وجمعها السهيلي في قوله : " ألم يسطع
نور حق كره " .
وهذا الضابط في لفظه ثقل ، وهو غير عذب في السمع ولا في اللفظ ; ولو قال : " لم
يكرها نص حق سطع " لكان أعذب .
ومنهم من ضبط بقوله : " طرق سمعك النصيحة " و " صن سرا يقطعك حمله " ، و " على
صراط حق يمسكه " . وقيل : " من حرص على بطه كاسر " وقيل : " سر حصين قطع كلامه " .
ثم بنيتها ثلاثة حروف موحدة : ص ق ن ، وعشرة مثنى : طه ، طس ، يس ، حم .
واثنا عشر مثلثة الحروف : آلم ، آلر ، طسم ، واثنان حروفها أربعة : المص ، آلمر . واثنان
حروفها خمسة : كهيعص حمعسق .
وأكثر هذه السور التي ابتدئت بذكر الحروف ذكر منها : ما هو ثلاثة أحرف ، وما هو
أربعة أحرف ( سورتان ) ، وما ابتدئ بخمسة أحرف ( سورتان ) .
البرهان — صفحة 167
مساهمون: الزركشي
ص١٦٧