بشري ، وهذه حجة ما فوقها حجة ، وآية ما بعدها آية ) .
فنقول فيه : إن الاحتجاج على ألوهية المسيح بولادته المقدسة إنما
هو من غرائب الأوهام .
أما أولا : فإن من عرفنا الإله ووجوب وجوده وأزليته وكمال ليسفه
القول بألوهية من حدث بالولادة كيف ما كانت ، كيف ؟ ! وهي دليل
النقص والحدوث والإمكان !
وأما ثانيا : فإن آدم المتكون بلا ولادة أولى بهذا الوصف من
المسيح ، لو كان معقولا !
أما ثالثا : فإن هذه الولادة قد تنازع فيها الإمكان والعادة ، ولم
يسمح لنا التثبت في الحقائق أن نعتمد على مجرد الإمكان ، ولم يترجح
عندنا ، جانب الإمكان بدعاوى أمثالك أو أقوال كتبك التي هي بنفسها لم
تدع مساغا للركون إليها ، بل اعتمدنا في هذه الحقيقة على الوحي
الصادق ، وهو أشد المقاومين لدعوى ألوهية المسيح والمكفر لمدعيها ،
فكأنك سمعت بأنا نعترف بقدس ولادة المسيح فحسبت أنا اعتمدنا فيها
على مجامعكم ، أومنتك أوهامك بأن تخادعنا فلم تخدع إلا نفسك !
[ 35 ] وأما قولك : ( وإذا اقتفيت هدى الإنجيل فلا بد أن يسفر لك
صبح اليقين بهذه الحقيقة ) .
فأقول فيه : هداك الله ، أي إنجيل تدعوني إليه ؟ ! فإنها أربعة
متنافية متعارضة متهافتة ، لم يراع كاتب أحدها كاتب الآخر . . أفأقضي
عمري بهضم الأعداد حقائقها ، وتثليث الواحد ، وتوحيد الثلاثة
والأربعة ؟ !
التوحيد والتثليث — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٧٦