أنه ينبغي أن يقوم من الأموات ( 138 ) مع أنه تكرر في الأناجيل أكثر من
عشر مرات أن المسيح صرح لتلاميذه بأنه يقتل ، وفي اليوم الثالث يقوم
من الموت ، حتى أن بطرس صار ينتهره عند هذا القول ( 139 ) وحتى أن
اليهود كانوا يعلمون ذلك من قوله ( 140 ) .
فإن قلت : قد سمعوا ذلك منه ، ولكنهم لم يؤمنوا به ، لأنهم لم يعرفوه
من الكتب .
قلنا : فعلى هذا لم يكونوا آمنوا بنبوة المسيح وصدقه بأخباره ،
فكيف يقول الإنجيل بأنهم يقولون بألوهيته ؟ !
[ 33 ] وأما قولك : ( وإن لم ينجع بك العيان ، وشئت أن تستأنس
بالبرهان ، فدونك الحجة البينة ، واعتبر بأن قيام المسيح من الأموات
أوضح دليل على ألوهيته ، فإن الأنبياء مهما كانوا عظماء لم يقدروا أن
يقوموا بعد موتهم ، وإن أقاموا غيرهم من الموت ، ولكن المسيح - له المجد -
لما كان إلها قدر بقوته الإلهية أن يقوم من الأموات ، ويعود إلى الحياة
ويصعد إلى السماء حيا ممجدا إلى يومنا هذا ) .
فقد سبقك فيه أناستاس - على ما حكي عنه - وجعله أعظم
براهينهم على ألوهية المسيح ، فكان من جملة البراهين - إن صح النقل عنه -
على أن الرهبان والقسوس قد نصبوا أنفسهم لرئاسة الدين ، وليس لهم
خبرة بكتب دينهم ، فصاروا يخبطون في الإلهيات حسب ما تترامى بهم
هامش
( 138 ) يو 20 : 9 .
( 139 ) مت 16 : 21 و 22 .
( 140 ) مت 27 : 63 .