الناموس والأنبياء ، وأن الأكبر في ملكوت السماوات من علم وعمل ( 34 ) .
والصف الثاني - وهو المنتظم تحت قيادة النسبة إلى ( بولس ) -
يحصر النجاة بالإيمان ، ولا يجعل لوجود الأعمال الصالحة أثرا ومداخلة في
النجاة ، بل وصف كثيرا من وصايا التوراة بأنها للفناء وتعاليم الناس .
هداك الله ، وكلا الفريقين من كتبك ! فكان الأولى بك في هذه
الفتنة والمثابرة أن تلجأ إلى الحياد ، ولا تغتر بغلبة أحد الفريقين بنصرة
الهوى ومعونة حب الراحة .
[ 11 ] وأما تمجيدك لشريعتك بأنها ( عكفت عليها الأمم وتشرفت
لها الملوك ) فقد سبقت الشريعة البوذية في راحة إطلاقها بهذا الذي تزعمه
مجدا أيام كانت الهند الشرقية تباهي بتمدنها الغرب الوحشي ، على أن
شريعتك قد مضت عليها قرون وهي عرضة لاضطهاد الملوك !
[ 12 ] وأما قولك في شأن رسلكم : ( وناهيك بأثرهم في المعرفة
ومنتهم على البشر ، إذ جلوا للناس حقيقة الثالوث ومجد الأقانيم وجاهروا
بتعليمه ) .
فإنه قول من لا خبرة له بالتاريخ وأديان العالم ، أو قول من يخادع
نفسه ويسخر بها في محاولة التمويه ، أفلا تعلم أن التثليث والثالوث
والأقانيم والجسد وما تفرعونه عليها قد سبقت ضلالة الأوهام بها من
زمان ( برهما ) و ( بوذا ) ( 35 ) أو قبل ذلك ؟ ! فما القول المتأخر بها إلا تلمذ على
هامش
( 34 ) مت 5 : 17 - 20 .
( 35 ) أنظر : كتاب ( العقائد في الديانة النصرانية ) وتاريخ برهما وتاريخ برهما وبوذا في حرف الباء من
( دائرة المعارف ) .