ثم جاءت الرسائل عن ( بولس ) فنسبت إلى إتمام الدست
للأهواء ، والمجاهرة بالإباحة العامة بلسان العيب والتضعيف والانتقاص
للشريعة السابقة ( 31 ) .
وإني لأحاشي الحواريين من هذه النسب الفظيعة ، ولكن الذي
دمث للأهواء هذه الشريعة الشهوانية إنما هو من له عداوة مع الله وشريعة
رسله ، وإن فلتات لسانه في زخرف بيانه لتفضحه بذلك .
[ 9 ] وأما تمجيدك لشريعة الرسل بأنها ( أدبية عقلية ) فقد سبقك به
البوذيون في تمجيد شريعتهم ، إذ مسخوا بها شريعة البراهمة قبل أن تدون
كتبكم بقرون عديدة و ( ما أشبه الليلة بالبارحة ) ( 32 ) إلا أن تلك تخلصت
من شريعة باطل قاسية ، وهذه تمردت على شريعة حق عادلة .
أفتقول - هداك الله - : إن شريعة موسى ليست أدبية ولا عقلية ؟ !
ثم ما الذي ورطك باسم العقل ههنا ؟ ! وأنت تذم العقل والمعقول ،
وتحذرني من أن يرجع بي من نصف الطريق !
[ 10 ] وأما قولك : ( لم تحتفل بالأعمال الفارغة ) فإنك قد تورطت به
في معركة كتبك التي انقسمت إلى نصفين :
فصف التوراة ورسالة ( يعقوب ) يناضل في حماية الأعمال ، وكذا
الإنجيل حيث أوصى بحفظ ما يقول به الكتبة والفريسيون والعمل
عليه ، لأنهم على كرسي ( موسى ) جلسوا ( 33 ) جاهر بأنه لم يجئ لينقض
هامش
( 31 ) استدل على مواقع هذا كله بالجزء الأول من كتاب ( الهدى ) ص 30 - 34 .
( 32 ) في مادة برح من : لسان العرب 2 / 412 ومعجم مقاييس اللغة 1 / 239 . ( م )
( 33 ) مت 23 : 1 - 3 .