ووصفهم الإنجيل بغلظ القلوب ، وأخبرهم المسيح بأن كافتهم
يشكون أو يعثرون فيه ، ويتفرقون عنه ، كل واحد إلى خاصته ويتركونه
وحده !
وطلب منهم المواساة بسهر ليلة فلم يواسوه ، مع ما هو فيه من
الدهشة والحزن والاكتئاب ، حتى وبخهم على ذلك مرارا !
ولما هجم اليهود تركه الجميع وهربوا !
ثم لم يصدقوا اللاتي أخبرنهم بقيامه من الأموات ، عدوا كلامهن
كالهذيان ، حتى وبخهم المسيح على قساوة قلوبهم ، وعدم إيمانهم ، إذ لم
يصدقوا الذين نظروه وقد قام ، مع أن الإنجيل كم وكم يذكر المسيح
قد أخبرهم بأنه يقتل وفي اليوم الثالث يقوم من الموت !
وناهيك ما تذكره الأعمال والرسائل من العهد الجديد بعد حادثة
الصلب في اضطراب المتنصرين ومشاغبتهم ، والمذمة من بعضهم لبعض ،
حتى أدت تلك المشاغبة إلى أن ( بطرس ) و ( برنابا ) و ( بولس ) وجماعة
قد استعملوا الرياء لحفظ الشريعة !
ولكن فرصة الوقت وميل الأهواء إلى الراحة قد ساعد التلاميذ
و ( بولس ) بنقل كتبكم على محو رسوم الشريعة بخلاف ما أوصى به
المسيح ، فبعضهم اتفقت مشورتهم لجلب الأمم إلى الخضوع لرئاستهم بأن
يصانعوا أهواءهم ومألوفاتهم برفع الختان وسائر قيود الشريعة ، ولم تكن
لهم حجة في مشورتهم في ذلك إلا استجلاب الأمم وترغيبهم إلى الإيمان
بالمسيح ، وأن موسى قد استوفى نصيبه من رئاسة الشريعة ، لأن له من
يكرز به في كل سبت .
التوحيد والتثليث — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٢