تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
3 - وبهذا الأسناد ، سمعت أبا علي ، يقول : " السَّابقون هم المقَرَّبون بالعطِيَّات ، والمرتفعون في المقامات . وهم العلماء بالله من بين البَرِيَّة . عَرفوا حق معرفته ، وعبدوه بأخلاص العبادة ، وآووا إليه بالشوق والمحبة . وهم الذين قال الله عز وجل فيهم : ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لِمَنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ) . 4 - وبهذا الأسناد ، سمعت أبا علي يقول : " من علامات السعادة على العبد تيسيرُ الطاعة عليه ، وموافقته للسُّنة في أفعاله ، وصحبته لأهل الصلاح ، وحسن خُلُقه مع الأخوان ، وبَذْل مَعْروفه للخَلْق ، واهتمامُه للمسلمين ، ومراعاتُه لأوقاته " . 5 - وبهذا الأسناد ، سمعت أبا علي يقول : " الشَّقي مَن أظهر ما كتم الله من معاصيه " . 6 - وبهذا الأسناد ، سأله بعضُ أصحابه : " كيف الطريقُ إلى الله ؟ " . فقال : " الطرق إليه كثيرة ؛ وأَصَحُّ الطرقِ وأعمرُها ، وأبعدُها عن الشُّبَه ، اتباعُ السنة قولاً وفِعلاً ، وعقداً ونية . لأن الله تعالى يقول : ( وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ) . فسأله : كيف الطريق إلى اتباع السنة ؟ . فقال : مُجانَبةُ البدَع ، واتباعُ ما اجتمع عليه الصَّدرُ الأوَّلُ من علماء الإسلام ، والتباعُدُ عن مجالس الكلام وأهله ، ولزومُ طريق الاقتداء والاتِّباع ؛ بذلك أُمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله عز وجلَّ : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) . الآية