نفسه فكمنافاة الثلاثة الأول لمثل خبري داود ( 1 ) وابن يقطين ( 2 ) ، ومنافاة الرابع لكثير ممّا تضمّن الأمر بالمرّتين ، والأخيرين لما تضمّن غسل العضو مرّتين . وإما لقرائن ظاهرة ، فكمنافاة الحمل على التقيّة لمعروفيّة التثليث لا التثنية عن العامّة ، فإنهم وإن رووا ( 3 ) التثنية إلا أن عملهم على التثليث . وكمنافاة الحمل على التجديد لمشروعيّة ازدياد التجديد على الدفعتين ، مع نفي الزيادة عليهما في بعض ما تضمّن كون الوضوء مثنى مثنى .
فظهر من ذلك وجه بعد المحامل المذكورة لأخبار التثنية ، إما في نفسه ، وإما لقرائن ظاهرة بالنسبة إلى غيره ، وهو ارتكاب التأويل في أخبار ( 4 ) وحدة الوضوء وكونه مرّة مرّة ، بالحمل على نفي وجوب الزيادة لا نفي استحبابها ، ردّا على العامّة الزاعمين وجوب الزيادة ، فإنه أقرب جدّا من ارتكاب تلك التأويلات البعيدة في أخبار التثنية ، مع اقتضاء قاعدة الترجيح في المتعارضين لانحصار التأويل أو الطرح في أخبار المرّة لا المرّتين ، لترجيحهما عليه بالأكثريّة والأصحّية والأصرحيّة والأشهريّة .
وأما خبر داود فتفصيله ما حكي في الوسائل عن الكشّي بسنده عن داود الرقّي : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك كم عدّة الطهارة ؟
فقال عليه السّلام أما ما أوجب اللَّه تعالى فواحدة ، وأضاف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثا فلا صلاة له » .
وأنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي فسأله عن عدّة الطهارة ، فقال :
ثلاثا ثلاثا نقص فلا صلاة له . قال : فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصرني أبو عبد اللَّه عليه السّلام وقد تغيّر لوني فقال : اسكن يا داود ! هذا هو الكفر أو
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 312 ب « 32 » من أبواب الوضوء ح 2 ، 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 312 ب « 32 » من أبواب الوضوء ح 2 ، 3 .
( 3 ) صحيح الترمذي 1 : 62 - 64 ، المغني لابن قدامة 1 : 159 .
( 4 ) الوسائل 1 : 307 ب « 31 » من أبواب الوضوء ح 6 ، 7 ، 10 ، 11 ، 21 ، 26 .