المذكورة . والقائل به الشهيدان ( 1 ) وغيرهما ، حيث أضافوا إلى الغايات المصحّحة للعبادة ، فعلها للَّه تعالى ، مستدلَّين عليه بأنه تعالى غاية كلّ مقصود .
وليس معنى ذلك أنه منتهى العلل الفاعليّة كما في قول الحكماء أنه غاية الغايات ، حتى يرد عليه ما أورد من أنه بالمعنى المذكور غير مجد في تصحيح العبادة وتحقيق القربة والإطاعة قطعا .
بل معناه المقصود والمجدي في تصحيح العبادة أنه تعالى منتهى جميع الغايات المصحّحة ، ومنشئ جميع الصفات الثبوتيّة من العظمة والعطوفة والكرم والقدرة ، بسبب أن جميع صفاته الثبوتيّة المأخوذ كلّ منها غاية لتصحيح العبادة عين ذاته تعالى ، وليست بصفات زائدة على عين الذات ومغايرة لها كصفات المخلوقين .
وحينئذ فقصد الفعل لعين الذات المستجمع لجميع الصفات الحميدة والغايات المصحّحة - التي هي عين الذات وهو المنشئ لها - قصد لجميع الغايات المصحّحة لها إجمالا ، فضلا عن قصد أحدها تبعا .
* قوله : « ولكن النصوص ( 2 ) بخروجهما من الوضوء كثيرة » .
* أقول : إلا أن مقتضى معارضتها بتنصيص ( 3 ) أنهما من الوضوء يقتضي حمل النافية على نفي كونهما من واجباته . وكذلك تعليل خروجهما من الوضوء بقوله عليه السّلام : « لأنهما من الجوف » ( 4 ) لا الظاهر ، وبأن نسيانهما ( 5 ) لا يوجب الإعادة أيضا ، يقتضي حمل النافية على نفي وجوبهما لا استحبابهما ، أو الردّ على
هامش
( 1 ) الذكرى : 79 - 80 ، الروضة البهيّة 1 : 71 - 72 .
( 2 ) الوسائل 1 : 303 ب « 29 » من أبواب الوضوء ح 5 ، 7 ، 8 ، 9 ، 12 .
( 3 ) الوسائل 1 : 303 الباب المتقدّم ح 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 304 الباب المتقدّم ح 10 .
( 5 ) الوسائل 1 : 303 الباب المتقدّم ح 2 ، 3 .