التفسير بالبقاء ، وعدمه على التفسير بالعدم .
ولكنّه ضعيف ، لاتّفاقهم على كون الخلاف بين التفسيرين لفظيّا ، وكون تجديد التذكَّر والنيّة في الأثناء واجبا على كلا القولين . ولهذا نقل عن الفاضل المقداد ( 1 ) - الذي هو تلميذ الشهيد ، وممّن لا يخفى عليه مخالفته الأصحاب - نسبة تفسير الشيخ للاستدامة بعدم نيّة الخلاف إلى الفقهاء ، مشعرا باتّفاقهم عليه .
وقد استظهر هذا الإجماع شيخنا العلَّامة ( 2 ) أيضا ، وفاقا لعلَّامة أساتيده الأعلام الشيخ الأنصاري أيضا حيث قال : « وإنما دعا الشهيد إلى تفسيرها بالوجودي لأن عدم نيّة الخلاف أمر عدميّ لا ينبغي أن يفسّر به الاستدامة ، ولا أن يجعل في حيّز الوجوب . بل استدامة النيّة نظير إحداثها أمر وجوديّ واقع في حيّز الوجوب عند التفات المكلَّف إلى الفعل . لكن وجوب إحداثها مطلق بالنسبة إلى الإخطار في أول العمل . ووجوب استدامتها مشروط بحضور الفعل في ذهن الفاعل ، وتذكرة له في الأثناء » ( 3 ) .
* قوله : « لما عرفت . فتأمّل » .
* [ أقول : ] لعلَّه إشارة إلى التأمّل في إطلاق تعذّر اعتبار الإخطار الكلَّي في جميع العمل أو تعسّره ، حتى يعدل عنه إلى الاكتفاء بجزئه في الأثناء وهو تجديد الإخطار متى ذكر العمل في الأثناء ، دون ما إذا لم يتذكَّر ، نظرا إلى اختصاص تعذّره أو تعسّره بالعبادات الطويلة أو الكثيرة الأجزاء ، كالحجّ والصوم والاعتكاف والصلاة ، دون العبادات القصيرة والقليلة الأجزاء ، كالتصدّق والتزكية ( 4 ) والتخميس والغسل والوضوء الارتماسيّين ، فإنه لا يتعذّر ولا يتعسّر
هامش
( 1 ) لم نجده فيما لدينا من كتبه ، وحكاه عنه الشيخ الأنصاريّ في كتاب الطهارة : 99 .
( 2 ) هداية الأنام 1 : 155 .
( 3 ) كتاب الطهارة : 99 .
( 4 ) في الخطَّية : والتذكية ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه ، بقرينة : والتخميس .