وأما ثانيا فلتصريح غير واحد من نصوص ( 1 ) الباب منطوقا ومفهوما بإناطة الجمعة وتعليقها على من يحسن الخطبة وجودا وعدما ، ومن المقرّر المنصوص أن الأخبار كالقرآن يفسّر بعضه بعضا .
وأما ثالثا : فلفهم جملة من قدماء الأصحاب ومحدّثيهم - كصاحبي الوافي ( 2 ) والوسائل ( 3 ) - كون المراد من إمام الجمعة هو من يحسن الخطبة لا إمام الأصل ، ولا أقلّ من كونهم من أهل خبرة فهم الحديث ، المعتبر فهمهم كفهم سائر أهل الخبرة .
* قوله : « مضافا إلى أن المتبادر من لفظ الامام حيث يطلق ولم يضف إلى الجماعة هو المعصوم عليه السّلام إلخ » .
* [ أقول : ] وفيه : منع تبادر المعصوم منه بالخصوص . أما أولا : فتصريح علماء اللغة ( 4 ) بأعميّته من المعصوم .
وأما ثانيا : فلأن إطلاقه في باب الجمعة كإطلاقه في أحاديث الجماعة وصلاة الجنازة والاستسقاء والآيات ، وكإطلاق الوالي والقاضي والحاكم في سائر أبواب الفقه على الأعمّ من المعصوم ، وإلا لاختصّ بالمعصوم [ في ] جميع أبواب الاقتداء ( 5 ) ، حتى الجماعة والجهاد والاستسقاء وأبواب الحدود والقضاء والإفتاء ، وغير ذلك من مناصب الفقهاء والعدول التي لم يلتزم باختصاصها به أحد من الخصماء ، والحال أنها في المقتضي للاختصاص والمانع من التعميم لو سلَّما سواء ، إن لم تكن هي بالتخصيص من الجمعة أولى .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 12 ب « 5 » من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
( 2 ) الوافي 8 : 122 ذيل ح 7865 .
( 3 ) الوسائل 5 : 13 ب « 5 » من أبواب صلاة الجمعة ذيل ح 4 .
( 4 ) القاموس المحيط 4 : 77 ، الصحاح 5 : 1865 .
( 5 ) كذا في النسخة الخطَّية ، والظاهر أن الصحيح : الفقه .