وأما ثالثا : فلوجود القرائن والتصريحات الكثيرة في نصوص ( 1 ) الباب على تعميم إمام الجمعة وعدم اختصاصه بالمعصوم ، كما لا يخفى على المنصف الخبير .
* قوله : « ولو جماعة . فتأمّل » .
* [ أقول : ] ولعلَّه إشارة إلى أن ندور وجود إمام الجماعة ، مع عدم تمكَّنه من الخطبة على الوجه الموجب لانصراف اشتراطه إلى اشتراط العصمة في الامام ، على تقدير تسليمه إنما هو بالنسبة إلى هذا الزمان حيث بلغ فيه أكثر الأحكام إلى حدّ الضرورة غير المختفية على أغلب الناس ، سيّما على أئمّة جماعتهم ، وأما بالنسبة إلى زمان المعصومين المختفي فيه أكثر الأحكام - سيّما بالنسبة إلى عوام ذلك الزمان - فلا يندر انفكاك وجوده عن معرفة الخطبة قطعا .
* قوله : « وفيه وجوه من الدلالة . إلخ » .
* أقول : وهذه الوجوه كلَّها ضعيفة الدلالة على انحصار إمام الجمعة في المعصوم .
أما الوجه الأول ، فلأن اتّصاف إمام الجمعة بالعلم والفقه والفضل زائدا على ما يعتبر في إمام الجماعة من العدالة ، على تقدير تسليمه وعدم وروده مورد بيان الكامل أو الغالب ، لا يلازم المدّعى وهو عصمة إمام الجمعة ، بل يصدق على كلّ من عرف أحكام الجمعة وآدابها وشرائطها من الخطبة ونحوها أنه عالم فقيه فاضل ، خصوصا بمعناها اللغوي والعرفي غير الاصطلاحي .
وأما الثاني ، فأولا : أن الحكم في المشبّه به وهو عصمة إمام العيد ممنوع .
وثانيا : أن تشبيه الجمعة بالعيد في النصّ ليس في الكيفيّة وهي الشرائط ، بل في خصوص الكميّة وهو عدد الركعات ، لكون التشبيه مسوقا لبيانه ، ولكونه أظهر خواصّ المشبّه به ، فينصرف التشبيه إليه .
وأما الثالث ، فلأن وجوب تخطَّي الناس من بعد لا يدلّ على كونها منصب شخص
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 12 ب « 5 » من أبواب صلاة الجمعة .