* [ أقول : ] وذلك لأن نصوص ( 1 ) عدم سقوط الغسل بفقد المماثلة وإن كافأت نصوص ( 2 ) سقوطه من حيث العدد ، ومن حيث احتمال التخصيص والتقييد بها لنصوص سقوطه بصورة الاضطرار وعدم وجود الغاسل بالمرّة لا المماثل ولا غيره ، إلا أنها مع ذلك لا تكافئها من حيث إنها أصحّ سندا ، وأشهر رواية وفتوى ، وأصرح دلالة ، وأوفق بمخالفة العامّة ( 3 ) ، وبأصالة البراءة ، وأصالة إذا فقد الشرط فقد المشروط ، وعموم ( 4 ) شرطيّة المماثلة في الغاسل ، بخلاف نصوص عدم سقوطه ، فإنها موهونة بالشذوذ سندا ، أو إعراض الأصحاب عملا ، وبالضعف دلالة ، من حيث احتمال الاستحباب فيها كما احتمله الوسائل ( 5 ) ، أو تخصيص غير المماثل بالمحارم في أكثرها ، والتقيّة في بعضها الآخر أو كلَّها ، لما في بعضها من أنه مذهب أبي حنيفة ( 6 ) .
ولكن مع ذلك لا مانع من تغسيل غير المماثل عند فقد المماثل احتياطا كما عن الغنية ( 7 ) ، ولا استحبابا كما في الوسائل ، تسامحا في أدلَّة السنن .
وأما ما في البرهان ( 8 ) من الاشكال فيهما خصوصا مع ظهور كثير من الكلمات في حرمة التغسيل .
ففيه : أن الحرمة الذاتيّة في تغسيل غير المماثل مقطوعة العدم ، والحرمة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 709 ب « 22 » من أبواب غسل الميّت .
( 2 ) الوسائل 2 : 708 ب « 21 » من أبواب غسل الميّت .
( 3 ) ولكن مذهب أكثر العامّة وجوب التيمّم في صورة تعذّر المماثل ، إلا ما يحكى عن بعض الشافعيّة ، انظر شرح فتح التقدير 2 : 71 ، المغني لابن قدامة 2 : 314 ، المجموع 5 : 141 ، ومن كتب الشافعيّة الحاوي الكبير 3 : 18 ، الوجيز 1 : 73 ، روضة الطالبين 1 : 619 .
( 4 ) انظر الوسائل 2 : 715 ب « 24 » من أبواب غسل الميّت ح 7 ، 12 .
( 5 ) الوسائل 2 : 712 ذيل الباب « 22 » من أبواب غسل الميّت .
( 6 ) الوسائل 2 : 712 ب « 22 » من أبواب غسل الميّت ح 10 .
( 7 ) غنية النزوع : 102 .
( 8 ) البرهان القاطع 2 : 263 - 264 .