فإذا ثبت عدم انصراف موضوع الشهيد إلى خصوص المقيّد قتله في محاماة الدين بالإذن الخاصّ ، لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ، دار الحكم مداره شرعا إلى أن يثبت من الخارج شرطيّة شيء آخر في حكمه ، وإذ ليس فليس .
كما عن المعتبر ( 1 ) أن ما ذكره الشيخان من اعتبار القتل بين يدي الإمام زيادة لم تعلم من النصّ .
قلت : بل حمل إطلاق النصوص ( 2 ) عليه مستلزم لحملها على النادر ، بل الأندر ، بل الفرد الفرضيّ غير المتحقّق أصلا من زمان الصادقين الصادر منهما النصوص إلى زماننا هذا .
وعلى ذلك ، فلا إشكال في الخروج عن مقتضى الأصل القطعيّ - وهو عموم ( 3 ) قوله عليه السّلام : « اغسل كلّ الموتى » - بإطلاق تخصيص ذلك الأصل والعموم بقوله عليه السّلام : « إلا ما قتل بين الصفّين » ، لما هو الأصل الأصيل في تحكيم إطلاق المستثنى على عموم المستثنى منه ، وإطلاق الخاصّ على عموم العامّ .
وأما دعوى الشهرة في الرياض ، ونقله في الجواهر ( 4 ) عن مجمع البرهان ( 5 ) والذخيرة ( 6 ) على اعتبار الإذن الخاصّ في حكم الشهيد ، ليعضد بها عموم المستثنى منه ، ويوهن بها إطلاق المستثنى ، فموهونة جدّا بنقل الإجماع على خلافه في الجواهر ( 7 ) عن ظاهر الغنية ( 8 ) أو صريحه ، واختيار جملة من
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 311 ، وفيه : أن يغتسل بين يدي .
( 2 ) الوسائل 2 : 698 ب « 14 » من أبواب غسل الميّت .
( 3 ) الوسائل 2 : 698 الباب المتقدّم ح 3 .
( 4 ) الجواهر 4 : 86 - 87 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 201 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : 90 .
( 7 ) الجواهر 4 : 87 .
( 8 ) غنية النزوع : 102 .