المتأخّرين له كالجواهر ( 1 ) والبرهان ( 2 ) وغيرهم ، ونسبته إلى جملة ممّن لا يقصرون عن وهن الشهرة لو لم يبلغوا بأنفسهم الشهرة .
* قوله : « وهو ضعيف ، لعدم مقاومته الأصل والصحاح » .
* أقول : فيه أن ضعف عدم مقاومته لما ذكر إن كان من جهة ضعف سنده ، فهو وإن كان مرسلا ولم ينقل في شيء من الأصول المعتمدة ، إلا أنه مجبور بنسبة مضمونه في البرهان ( 3 ) إلى المشهور ، وفي الجواهر ( 4 ) إلى إطلاق معقد الإجماع ، وباستناد المنتهى ( 5 ) وجماعة في اختيار مضمونه إليه ، وبموافقته لسائر الأخبار الواردة من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يأمر بتغسيل شهداء أحد مع إدراك بعضهم وبه رمق الحياة ، ومن أن عليّا عليه السّلام لم يغسل عمّار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة المرقال ( 6 ) ، ودفنهما في ثيابهما ، وكذلك الحسين عليه السّلام وعليّ بن الحسين عليه السّلام لم يغسلا أحدا من الشهداء حتى الرضّع مع إدراك جلَّهم أو كلَّهم وبه رمق الحياة .
وإن كان من جهة ضعف دلالته ، فمن الواضح أن نسبته إلى الأصل المراد به عموم : « اغسل كلّ الموتى إلا ما قتل بين الصفّين » ، وإلى الصحاح وغيرها المراد بها عمومات ( 7 ) الأمر بتغسيل من أدرك وبه رمق الحياة ، من قبيل نسبة المقيّد إلى المطلق والخاصّ إلى العامّ والحاكم إلى المحكوم والنصّ إلى الظاهر ، فيخصّص به تلك العمومات بصورة ما إذا كان المدرك حياته بعد تقضّي الحرب لا قبله .
ويؤيّد هذا الحمل بل يدلّ عليه أنه الغالب المتعارف في تفقّد القتلى
هامش
( 1 ) الجواهر 4 : 87 .
( 2 ) البرهان القاطع 2 : 247 و 248 .
( 3 ) البرهان القاطع 2 : 247 و 248 .
( 4 ) الجواهر 4 : 89 .
( 5 ) منتهى المطلب 1 : 433 .
( 6 ) انظر الوسائل 2 : 699 ب « 14 » من أبواب غسل الميّت ح 4 .
( 7 ) انظر الوسائل 2 : 698 ب « 14 » من أبواب غسل الميّت .