محكيّات الإمام عليه السّلام ، لمنافاته شاهد حال الإمام ، لأن الإمام لا يحكي عن غيره ، وعلى أن مراده بالبعض أحد الأئمّة أو بعض أصحابه عنهم عليهم السّلام ، لا العامّة ، لمنافاته شاهد حال من هو دونه من الرواة ، فضلا عن مثله ممّن لا يروي إلا عن الثقات .
ويشهد له أيضا إرسال الصدوق في الفقيه ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام نحوه . وما رواه الكليني ( 2 ) عن سهل بن زياد قال : « روى أصحابنا أن حدّ القبر » وذكر نحوه .
وما في ذيل تلك الرواية أيضا من قوله عليه السّلام : « احفروا لي حتى تبلغوا الرشح » بناء على ما قيل من أن ذلك في أرض البقيع حدّ بلوغ القامة . وما في الأمالي ( 3 ) عن الرضا عليه السّلام بالحفر له إلى سبع مراقي ، بناء على ما قرّر في باب أوقات الصلاة من أن المرقاة قدر قدم ، والقامة سبعة أقدام .
وأما خبر السكوني : « نهى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يعمّق القبر فوق ثلاثة أذرع » ( 4 ) فغايته الدلالة على كراهة ما فوق الثلاثة أذرع ، وأما الثلاثة أذرع فعلى تقدير الدلالة على استحبابها إنما تقارب الترقوة لا القامة .
* قوله : « ولعلَّه لمانع » .
* أقول : وعن الشيخ ( 5 ) حمله على الجواز ونفي التحريم . ويوافق المحمل الأول قوله عليه السّلام في خبر : « لا بأس بالخفّ في وقت الضرورة والتقيّة » ( 6 ) . وقوله في خبر آخر : « لا بأس بالخفّ ، فإن في خلع الخفّ شناعة » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 107 ح 498 .
( 2 ) الكافي 3 : 165 ح 1 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 526 ضمن ح 17 .
( 4 ) الوسائل 2 : 836 ب ( 14 ) من أبواب الدفن ح 1 .
( 5 ) التهذيب 1 : 314 ذيل ح 912 ، الاستبصار 1 : 13 ذيل ح 752 .
( 6 ) الوسائل 2 : 840 ب « 18 » من أبواب الدفن ح 4 .
( 7 ) الوسائل 2 : 841 الباب المتقدّم ح 5 .