فيه فكالتكفين والتدفين . وأما الباقي تحته فالتغسيلات . فالفرق بين هذا الغسل وغيره تحكَّم بالنظر إلى الدليل .
* قوله : « فالقول بعدم الاعتبار مطلقا - كما عن مصريّات المرتضى ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) - ضعيف » .
* أقول : أما وجه القول به وبافتراقه عن سائر الأغسال فلعلَّه ناشئ عن أصالة البراءة ، وعدم اشتراط صحّة الغسل بالنيّة . أو من وقوع هذا التغسيل في سياق التكفين والتدفين ، فأوهم اتّحاده معهما في التوصّليّة ، وافتراقه عن سائر الأغسال في التعبّديّة . أو من إناطة رفع النجاسة الميّتيّة بفعله هنا والحكميّة في غيره ، فأوهم ذلك أنه غسل بالفتح بكيفيّة خاصّة .
وأما وجه ضعفه فلاندفاع الأول بكون الأصل لا يقاوم الدليل ، من الشهرة والإجماع المنقول ، وعموم التسوية ، و « لا عمل إلا بالنيّة » .
والثاني : بوجود القرينة الفارقة ، وهو الإجماع المخرج لهما دونه عن عموم التسوية و « لا عمل إلا بالنيّة » .
والثالث : باتّفاق النصوص والفتاوى على كونه غسلا بالضمّ حقيقة ، وأن الغسل كالوضوء والصلاة والتيمّم والصوم والحجّ ونحوها في البقاء تحت عموم « لا عمل إلا بالنيّة » وفي عدم وروده في الشرع إلا قسما واحدا هو عبادة .
* قوله : « كالاكتفاء بها في أولها » .
* أقول : أما القائل بالاكتفاء بها في أولها فهو الشهيد في ظاهر اللمعة ( 3 ) ، بل
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب كشف اللثام 2 : 237 .
( 2 ) انظر المنتهى 1 : 435 ، فصريح صدر كلامه عدم وجوب النيّة ، ولكن في ذيل كلامه ما يوهم الوجوب ، ولعلَّه - مذهبا واستدلالا - قول العامّة .
( 3 ) اللمعة الدمشقيّة : 6 .