والثالث : بأن عدم ترتّب الآثار إلا على مجموع أغسال الميّت الثلاثة لا يقتضي أيضا كونها عملا واحدا . ألا ترى عدم ترتّب أثر استباحة الصلاة ، ورفع الحدث وصحّة الصوم والصلاة والوطء في المستحاضة الكثيرة إلا على مجموع التكاليف المقرّرة لها ، من الوضوء لكلّ صلاة وتبديل القطنة والخرقة والغسل في وقت كلّ صلاتين ، مع كون كلّ منها أعمالا مستقلَّة لا أجزاء عمل واحد .
والرابع : بما تقدّم ( 1 ) من أن المراد بإجزاء الغسل الواحد عن الجنابة والموت في الميّت جنبا إنما هو وحدة غسل الميّت ، بمعنى تداخل الجنابة فيه ، لا وحدته حقيقة ، بمعنى أن أغسالها الثلاثة أجزاء عمل واحد لا إعمال مستقلَّة .
* قوله : « فإذن الأقوى وجوب الثلاث بالقراح » .
* أقول : ومناقشة الجواهر ( 2 ) فيما استدلّ عليه من قاعدة الميسور واستصحاب وجوب الثلاث بعد تعذّر الخليط لا يخلو من نظر ، وإن استدلّ ( 3 ) هو على وجوبها بدليل أقرب ، وهو ما ثبت في المحرم نصّا وفتوى من غسله ثلاثا بغير كافور ، لمنع الطيب ، نظرا إلى أن المتعذّر عقلا كالمتعذّر شرعا .
كمناقشة البرهان ( 4 ) فيه باحتمال تعبّدية التكرار في المحرم ، فلا يسري إلى كلَّية التعذّر العقلي . وكالاستدلال على عدم وجوبها بأن غير القراح - كماء السدر - إنما هو لتنظيف البدن ، وماء الكافور لحفظه بخاصيّة الكافور من الهوامّ وإسراع التغيير ، ومع عدمهما المفروض لا فائدة في تكرار الماء القراح ، فإنه اعتبار عقليّ ظنّي لا يصلح مدركا لحكم شرعيّ .
* قوله : « ففي وجوب الإعادة وجهان » .
هامش
( 1 ) في ص : 237 - 238 .
( 2 ) الجواهر 4 : 138 - 139 .
( 3 ) الجواهر 4 : 140 .
( 4 ) البرهان القاطع 2 : 171 .