ثم إنه كان على المصنف تقييد الجلوس بالاستقبال كالشارح ( 1 ) ، لدلالة بعض الأخبار ( 2 ) عليه ، بل وعلى التحشّي ( 3 ) أيضا . لكن لعلّ حملهما على المستحبّ لا الشرطيّة أقرب ، سيّما بالنسبة إلى التحشّي .
ثم إن في المسألة فروعا كثيرة .
منها : أن نيّة هذا الوضوء كنيّة وضوء الجنب محض التقرّب والتعبّد والإطاعة للغاية المقصودة لها شرعا ، من كمال ذكر وتسبيح وتلاوة . ولا ينوي به رفع حدث ولا استباحة . فلو نوي به أحدهما ففي الصحّة وعدمها وجهان ، مبنيّان على انضمام إحدى الغايات المسوّغة إليه فيصحّ ، وعدمه فلا ، لأن ما قصد لم يصحّ وما يصحّ لم يقصد .
وهل له تأثير في تخفيف الحدث كما له تأثير في الثواب عليه وكمال الذكر معه ، أم ليس له تخفيفه كما ليس له رفعه ؟ وجهان ، من عموم مانعيّة الحيض من الطهر بقوله عليه السّلام : « أما الطهر فلا » ( 4 ) ، ومن أن المتيقّن مانعيّته من رفع مقدار الحدث المبتني رفعه على الغسل ، وأما المقدار الآخر المبتني رفعه على الوضوء - بناء على عدم إجزاء الغسل عنه - فلا مانع من رفعه بهذا الوضوء لو صادف انقطاع الحيض وعدم تجدّده بعده .
ومنها : أن وضوء الحائض هل ينتقض بالنواقض المعهودة غير الحيض إلى الفراغ من الذكر ؟ وجهان ، من إطلاق ( 5 ) أو عموم ما دلّ على ناقضيّتها ، ومن ظهورها في الوضوء الرافع دون غيره ، ولعلّ الأقوى الأول ، سيّما إن قلنا إن فيه
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 389 .
( 2 ) الوسائل 2 : 587 ب « 40 » من أبواب الحيض ح 3 - 5 .
( 3 ) الوسائل 2 : 587 الباب المتقدّم ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 566 ب « 22 » من أبواب الحيض ح 3 .
( 5 ) الوسائل 1 : 177 ب « 2 - 3 » من أبواب نواقض الوضوء .