* أقول : بل وبالشهرة الفتوائيّة المنقولة على الاستحباب ، حتى إن صاحب الوسائل ( 1 ) عقد لنصوصه باب استحباب الاستظهار من غير احتمال الوجوب في شيء من نصوصه .
ولكن الأظهر - وفاقا لظاهر الأكثر - ترجيح النصوص المثبتة وإبقاؤها على ظاهرها وهو الوجوب ، لأنها أظهر دلالة ، وأشهر سندا ، وأكثر عددا ، وأبعد تقيّة ، وأقوى اعتضادا باستصحاب الحيضة وأصالة الحيض ، وبقاعدة الإمكان ، وبكثير من أدلَّتها ، وبكثير من النصوص الدالَّة على حيضة ما لم يتجاوز العشرة وحيضة العشرة مطلقا وحيضة المتجاوز .
هذا كلَّه مع احتمال أن يكون نصوص الاستظهار مقيّدة لإطلاق نصوص الرجوع إلى العادة والنافية لحيضة ما عداها بخصوص المتجاوز عن العشرة ، فيرتفع المنافاة حينئذ بكون الاستظهار محلَّه عند تجاوز العادة ، والاقتصار على العادة محلَّه بعد التجاوز عن العشرة ، كما عن المشهور وإجماعي المعتبر ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) . نظير عدم المنافاة بين عموم حيضة ما تراه المبتدأة والمضطربة في العشرة ، وبين رجوعهما بعد التجاوز عن العشرة إلى تعيين بعض أيّام العشرة الماضية بموجب التميّز أو عادة الأهل أو الروايات .
وهذا من أقوى المحامل وأقرب وجوه الجمع بين نصوص الاستظهار والرجوع إلى العادة ، لأن النسبة بينهما من قبيل المطلق والمقيّد ، خلافا لرفع المنافاة بينهما بسائر المحامل التي منها تقييد نصوص الرجوع إلى العادة بما بعد العادة مع انقضاء أيّام الاستظهار ، تغليبا لإطلاق أيّام العادة عليها ، إذ هي مثلها في ترك العادة وغيره ، فإنه خلاف المشهور فتوى ، ولا شاهد عليه عرفا .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 555 ب « 13 » من أبواب الحيض .
( 2 ) المعتبر 1 : 203 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 302 .