الحيضة الحيضة ، وأن عدم حكمهما بالحيضة تصريحا لأجل الاتّكال على وضوح الحكم بها ، على فرض انحصار الاشتباه ودوران العلم الإجمالي بينها وبين العذرة المنتفية بانتفاء مميّزها بالفرض . ومن هنا يعلم أن قوله : « وما ذكراه تبعا للأصحاب » عطف على فاعل « ويحتمل » ، أي : يحتمل عدم مخالفتهما الأصحاب وأن ما ذكراه موافق للأصحاب .
وبالجملة فإطلاق النصوص والفتاوى بحيضة المنغمس فيه القطنة مبنيّ على أصالة الحيضة في كلّ ما أمكن الحيضة ، كما عليها أكثر الأصحاب ، وإلا فلا بدّ من حمل إطلاقها على صورة انحصار الاشتباه والعلم الإجمالي فيما بين الحيض والعذرة المنتفية بانتفاء مميّزها بالفرض ، كما هو مورد النصوص سيّما الرضويّ ( 1 ) منها .
* قوله : « فلا وجه لعدم اعتبار الجانب » .
* [ أقول : ] وذلك لأن عدم اعتباره بعد فرض النصّ على اعتباره إن كان من جهة اختلاف نسخ النصّ المعتبر له ، بناء على اتّحاد النصّ المعتبر له ، وكون الخلاف في تعيين نسخته من حيث اشتباه الصحيح بالغلط فيها ، كما يقتضيه أصالة عدم تعدّد النصّ الدائر بين التعدّد وعدمه ، وكما عن المعتبر ( 2 ) وغيره ( 3 ) القدح فيه بأنه مضطرب المتن ، وأن كثيرا من نسخ التهذيب موافقة للكافي ، فلا ريب في كون الشهرة المفروضة من أقوى المعيّنات المعتبرة في تعيين المشتبهات ، كما هي من أقوى المعيّنات المعتبرة في تمييز المشتركات ونحوها في علم الرجال .
وإن كان من جهة اختلاف النصّ وتعارض النصّين في اعتبار أيّ الجانبين ،
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السّلام : 194 .
( 2 ) المعتبر 1 : 199 .
( 3 ) المدارك 1 : 318 .