ذلك الدم الطبيعي المعهود ، جهلا منهم بالحال .
وممّا يؤيّد اتّحاد المعنى اللغوي والشرعي بل يدلّ عليه - مضافا إلى تصريح الشارح وشيخنا العلامة ( 1 ) ومشايخه ( 2 ) الأعلام - قوله تعالى :
* ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * ( 3 ) حيث علَّق حكم الاعتزال على حقيقة المحيض الواقع في السؤال .
* قوله : « وفي الأغلب أسود غليظ حارّ له دفع » .
* [ أقول : ] وفي السرائر ( 4 ) : بأنه دم خاصّ ، من شخص خاصّ ، في وقت خاصّ . ومراده من خصوصيّته إخراج ما لم يكن بتلك الصفات المذكورة غالبا .
ومن خصوصيّة شخصه إخراج ما خرج بتلك الصفات قبل البلوغ أو بعد الخمسين . ومن خصوصيّة وقته إخراج ما خرج منه بتلك الصفات في أقلّ من ثلاثة أيّام أو بعد عشرة أيّام .
ثم قال : « وإن شئت قلت : هو الدم الذي له تعلَّق بانقضاء العدّة على وجه ، إما بظهوره ، أو بانقطاعه » .
أما انقضاؤها وحصول البينونة بمجرّد ظهوره وخروج أول قطرة منه ففي ذات العادة المستقيمة التي رأته في أيّام عادتها ، استنادا إلى أن العادة والغالب كالمتيقّن في الشرعيّات .
وأما انقضاء العدّة وحصول البينونة بانقطاعه ففي غير ذات العادة ، فإنها لا تخرج عن العدّة بمجرّد ظهور قطرة من الدم الثالث إلا بعد اليقين بالحيضة ، وهو بعد توالي الدم ثلاثة أيّام ، استصحابا لبقاء العدّة المتيقّنة إلى أن يحصل اليقين
هامش
( 1 ) هداية الأنام 1 : 351 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 182 - 183 .
( 3 ) البقرة : 222 .
( 4 ) السرائر 1 : 143 .