فقلت : « يا مولانا أخافه . » وجهلت في قولي هذا .
فقال : « لا تخف فأنا من ورائك وعد لتعرف ما ينتهى اليه أمرك . » فقبّلت الأرض وخرجت أجرّ نفسي وأحجل في قيودي حتى وافيت باب أبى زهير ، فإذا البوّاب [ 75 ] قد عاد فلم يجدني وبثّ الركابية والغلمان في طلبي ، وعرف أبو زهير خبري فضرب البواب مائة مقرعة والدنيا قائمة على ساق .
فلمّا رآني الغلمان صاحوا :
- « ها هوذا » وقالوا :
- « أين مضيت ؟ » فقلت :
- « مضيت إلى الملك عضد الدولة فأوصلنى وشكوت اليه أمرى فأمرني بالعود إلى القائد وعدت . » فلمّا سمع الغلمان ذلك ذكروه لأسفار فأحضرنى وقال :
- « أين كنت ؟ » قلت : « يا صاحب الجيش لما ضاق صدري وغلب يأسى صبري ، قصدت باب الملك ، فوجدته قائما على الروشن وبين يديه الأستاذ علي بن بشارة ، فدعوت له وشكوت اليه حالي فأوصلنى [ 1 ] وحدّثته حديثي فأمرني بالعود إليك . فقلت : أخاف أن أعود . فقال : « عد فإنّنا من ورائك . وقد جئت . » فقال أسفار :
- « تؤاخذ إذا . »
هامش
[ 1 ] . كذا في مد .