عضد الدولة وأسفار والتنّاء
وقيل : إنّه كان رفع أسفار بن كردويه عن قبول الظلامات فيه ومطالبة كتّابه بحضور مجالس الحكم فيما يتعلق به إجلالا له ، وأنّ أحد التنّاء [ 1 ] تظلَّم منه في معاملة ورفع قصّته [ 2 ] إلى عضد الدولة فوقّع على ظهرها : أخونا [ أبو ] زهير يرتفع عن مثل هذا الفعل والدعوى عليه بذلك باطلة ، وإنّ التوقيع حمل إلى أسفار ، فأنصف الرجل .
وحكى عن بعض التنّاء أنّه قال :
- حصلت ضيعتي في أيام عضد الدولة في إقطاع أسفار بن كردويه ، وكان من الظلم على حال معروفة ، وكان عضد الدولة قد رفع عنه وعن زيار بن شهراكويه العدوي [ 73 ] في كل فعل وتتابعت علىّ جوائح ولم تحصل لي ما يفي بالخراج ، فاجتمع لأسفار على ثلاثة آلاف وستمائة درهم اعتقلنى بها وأساء الىّ وقيّدنى وأدخل يده في نيابتي فأقمت في حبسه سبعة أشهر .
فأنس بي الموكّل وعلم أنّى لا أتمكّن من الهرب مع القيد الذي في ساقى فكان يستخلفنى موضعه عند خلوّ الباب وانتصاف النهار ويمضى إلى منزله فيتشاغل بشغله ويعود .
وضاق صدري ، فانتهى بي سوء الحال وشدّة القنوط إلى أن اخترت الموت على الحياة فحملت نفسي في بعض الأيام عند مضّى البواب وخلوّ الباب على أن خرجت أمشى بالقيد .
وكان أسفار ينزل في دار صاعد بن مخلد بدرب الريحان والزمان صائف والماء ناقص ، فلزمت شاطئ دجلة حتى وصلت إلى الميدان الذي تحت دار
هامش
[ 1 ] . التّنّاء : المقيمون .
[ 2 ] . في مد : قصّة .