النوبة وقال له :
- « امض مع هذا الرجل فاحمل هذا الكيس إلى أبى زهير أسفار وقل له :
هذه الدراهم التي أنفذناها إليك لعوض عملك على هذا الرجل ، فأثبتها في ديوانك باسمه . » فخرجت والنقيب معي والكيس معه ، وصرنا إلى دار أبى زهير ودخلنا اليه . فلمّا وضع النقيب الكيس بين يديه وأدّى الرسالة قام قائما وقبّل الأرض ثلاث [ 77 ] دفعات وقال :
- « أنا عبد وخادم وهذا مال مولانا . » وهب لي خمسمائة درهم وللنقيب خمسمائة وانصرفنا . » الذي مضى في هذين الخبرين هو تدبير لطيف وتوصّل جميل الا أنّ رفع العدوي عن أحد الاتباع وإن كان عظيم القدر مضر بالسياسة أىّ إضرار ، والقاعدة إذا وضعت على ذلك كانت * ( « عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ » 9 : 109 ) * . [ 1 ] ولقد رأينا في زماننا من سياسة ملك الإسلام عضد الدولة البارسلان رحمه الله وكان أقوى جندا ، ما هو أوفى جدّا .
وأين كان من الملوك من يصول كصولته ويهاب كهيبته ! ونقتصر هاهنا على إيراد خبر واحد من أخباره التي ينتهى القول بنا [ 2 ] إلى ذكر أيامه بمشيئة الله سبحانه .
ذكر خبر في إقامة سياسة
حكى أنّ غلاما خصيصا بسنكلو أخذ من بعض المزارعين بطَّيخا على قارعة الطريق بغير رضاه وانتهى الخبر إلى عضد الدولة رحمه الله ، فطلبه
هامش
[ 1 ] . س 9 التوبة : 109 .
[ 2 ] . لعله : بها .