وأحضر من فكّ القيد وأعطاني عمامة وثوبا ومائة درهم وقال :
« انصرف مصاحبا . » فقلت : « ضيعتي . » فقال : « اخرج إليها وتصرّف فيها ولا تطمع مستأنفا في كسر خراجها . » فدعوت له وخرجت من عنده فمضيت من فورى ذلك إلى روشن عضد الدولة وصحت ودعوت له . فدنا خادم من الروشن وأومى الىّ أن - « تقدّم إلى الباب » فتقدمت اليه وجاءني الخادم فقال : [ 76 ] - « من أنت ؟ » فقلت : « المحبوس الذي كان منذ ساعة بحضرة مولانا . » وتقدم الىّ بالعود فدخل وخرج الىّ علىّ بن بشارة فأدخلنى ، ورأيت الملك جالسا على عتبة البيت الذي بناه على دجلة ، وغلمان وقوف بالقرب منه ، فقبّلت الأرض ودعوت له ، فقال :
- « كيف جرى الأمر ؟ » فشرحت له الحال وأريته الثياب والدراهم التي أعطانيها أسفار . فاستدنى علىّ بن بشارة وأسرّ اليه شيئا [ 1 ] لم أسمعه ، ثم قال لي :
- « كم عليك لأبى زهير ؟ » فقلت : « ثلاثة آلاف وستمائة درهم . » قال : « نحن نؤدّيها اليه عنك لتبرأ منها في ديوانه وتكون مقابلة له على الجميل الذي عاملك به . » فقبّلت الأرض ودعوت له ، وأخذ علىّ بن بشارة بيدي ودخلت إلى الخزانة فأخذ ثلاثة آلاف وستمائة درهم في كيس ، واستدعى أحد نقباء
هامش
[ 1 ] . في مد : شيء .