فحدّث أبو العباس قال : حضرت عنده ليلة في غرفته وقلت له :
- « الصواب أن تستعطف القاضي أبا على التنوخي وتوسط بينك وبينه أبا الفرج الببغاء وتصلح أمرك معه . » - [ 1 ] وأنا أخاطبه وأكرر هذا الرأي عليه وهو معرض عنى فقلت له :
- « أسمعت ما أشرت عليك به ؟ » فقال لي :
- « يا أبا العباس ، أنت جاهل . أنا مفكر كيف أطفئ شمع هذا الملك الذي نحن بإزاء داره وأخذ ملكه وأنت تقول لي : استصلح التنوخي . » قال أبو العباس :
فلما سمعت قوله قلت : « سلاما » وقمت من فورى منصرفا عنه وخائفا من أذية تتطرق علىّ به وقطعته .
قال القاضي أبو القاسم :
فلما ظهر من حديثه فيما وراء النهر بخراسان ما ظهر ، وقلد الخليفة أطال الله بقاءه أبا الفضل ولده ولاية عهده وطعن على الواثقى فأنكر أمره ، بلغه [ 59 ] حال المحضر الذي كان أنفذ إلى والدي من نصيبين بتفسيقه من جهة بعض ما أخبر به بحديثه [ 2 ] فاستدعيت إلى الدار العزيزة استدعاء حثيثا لم تجر عادة به فمضيت ودخلت على أبى الحسن ابن حاجب النعمان فقال لي :
- « ما الذي جرى منك ، فإنّ الطلب لك ما ينقطع » .
قلت : « ما أعلم انّه حدث ما يقتضى ذلك . » وكتب بخبري فخرج الجواب بأنّه : بلغنا حال محضر أنفذ إلى والده من نصيبين بتفسيق الواثقى وأنّه أسجل به . فتطالبه بإحضاره وإحضار السجلّ
هامش
[ 1 ] . وزاد في مد : « قال » للإيضاح ولا لزوم له .
[ 2 ] . لعله : من حديثه .