له في بلاده بعد الخليفة أطال الله بقاءه . وشاع الحديث في أعمال خراسان ووردت به الكتب إلى الخليفة أطال الله بقاءه فأنكره وأكبره وغاظه ما تمّ منه وأزعجه . وأوجب الرأي عنده أن رتّب الأمير أبا الفضل ولده في ولاية عهده وكتب إلى سائر الأعمال والأطراف بذلك والى أمراء خراسان والخانية بتكذيب الواثقى وتفسيقه وبعده عن استحقاق ما ادعاه لنفسه .
فحدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي [ 1 ] قال :
كان هذا الرجل وهو عبد الله بن عثمان من ولد الواثق باللَّه يشهد بنصيبين عند الحكام فيها وعند صدقة بن علي بن المؤمّل خليفة القاضي أبى على التنوخي والدي على القضاء [ 58 ] بها ، وإليه مع الشهادة الخطابة في المسجد الجامع . وكان يفسد على صدقة ويحاول أن يقوم مقامه في خلافة والدي .
واجتمع صدقة وأهل نصيبين على أن كتبوا محضرا بتفسيقه وشهدوا بذلك عند صدقة شهادة سمعها وقبلها وأنفذ الحكم بها وكتب إلى والدي بالصورة وانفذ اليه المحضر والسجلّ عليه . فقبل ذلك والدي وأمضى الحكم به وأنفذه وأشخص الواثقى إلى بغداد .
فلما ورد خاطبه خطابا قبيحا وأوقع به مكروها واعتقله في حبس الشرطة حتى خاطبه في أمره أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الببغاء [ 2 ] الشاعر للبلدية التي كانت بينه وبين الواثقى فأطلقه . ونزل غرفة في الفرضة بإزاء دار المملكة وذلك في أيام عضد الدولة .
قال القاضي أبو القاسم :
وكان يواصله أبو العباس أحمد بن عيسى المالكي لصداقة بينهما وبلدية .
هامش
[ 1 ] . وردت ترجمته في إرشاد الأريب 5 : 301 وترجمة والده أبى على الذي صنف كتاب الفرج بعد الشدة وكتاب نشوار المحاضرة ، ووردت فيه أيضا 6 : 351 ( مد ) .
[ 2 ] . توفى سنة 398 وهو المخزومي الحنطبى . كذا في الأنساب للسمعاني ص 179 ( مد ) .