نفسه فكتب من هناك بالقبض عليه .
فبقى في الاعتقال يكتب إلى عضد الدولة ويستعطفه بأشعاره إلى أن [ 36 ] تقدم عضد الدولة إلى أبى القاسم المطهر بالانحدار إلى البطيحة فسأل حينئذ في إطلاقه والإذن له في استخلافه بحضرته لعناية أبى القاسم به فقال :
- « اما العفو عنه فقد شفّعناك فيه وعفونا له عن ذنب لم نعف عما دونه لاهلنا - يعنى الديلم - ولا لأولاد نبينا صلى الله عليه - يعنى أبا الحسن محمد بن عمر وأبا أحمد الموسوىّ - ولكنا وهبنا إساءته لخدمته وعلينا المحافظة فيه على الحفيظة منه وأما استخلافك له بحضرتنا فكيف يجوز أن ننقله من السخط عليه والنكبة له إلى النظر في الوزارة ؟ ولنا في أمره تدبير وبالعاجل فاحمل اليه من عندك ثيابا ونفقة وأطلق ولديه [ 1 ] وتقدم اليه بعمل كتاب في مفاخرنا . » ففعل المطهر ذلك وعمل أبو إسحاق الكتاب الذي سماه : التاجىّ في الدولة الديلمية . فكان إذا عمل منه جزءا حمله إلى عضد الدولة حتى يقرأه ويصلحه ويزيد فيه وينقص منه ، فلما كان تكامل ما أراده حرّر وحمل كاملا إلى خزانته .
وهو كتاب بديع الترصيف حسن التصنيف ، فان أبا إسحاق كان من فرسان البلاغة الذين لا تكبو مراكبهم [ 37 ] ولا تنبو مضاربهم . ووجدنا آخره موافقا لآخر كتاب تجارب الأمم حتى إنّ بعض الألفاظ تتشابه في خاتمتها وانتهى القولان في التاريخ بهما إلى أمد واحد والكتاب موجود يغنى تأمّله عن الإخبار عنه .
هامش
[ 1 ] . وهما المحسن وعمر ، كذا في الإرشاد ( مد ) .