- « أكثر الله خيركم . » واتّصل ذلك بعضد الدولة فأمر بضربه مائة مقرعة أخرى ، واندفعت القصة فرجع التنوخي إلى خيمته بعد أن ظنّ أنّه مقبوض عليه وبقي يتردّد إلى خدمة عضد الدولة مدة وهو معرض عنه حتى عاد له إلى بعض الإقبال عليه .
ثم رحلوا إلى بغداد فرآه عضد الدولة وعليه ثياب جميلة وتحته بغلة بمركب ثقيل ، فقال له :
- « من أين هذه البغلة ؟ » فقال : « حملني عليها الصاحب بمركبها وأعطاني عشرين قطعة ثيابا وسبعة آلاف درهم . » فقال : « هذا قليل لك مع ما تستحقّه عليه . » فعلم التنوخي أنّه اتهمه بذلك الحديث .
وورد عضد الدولة إلى بغداد فحكى له أنّ الطائع للَّه متجاف عن ابنته وأنّه لم يقرّبها فثقل ذلك عليه فقال للتنوخى :
- « تمضى إلى الخليفة وتقول له عن والدة الصبيّة إنها مستزيدة لإقبال مولانا عليها . » فعاد التنوخي إلى داره ليلبس أهبة دار الخلافة .
ذكر اتّفاق ردئ جاء بالعرض [ 33 ]
فاتفق أنّ التنوخي زلق عند عوده إلى داره ووثئت رجله فأنفذ إلى عضد الدولة فعرّفه عذره فلم يقبله وأنفذ اليه من يستعلم ما جرى ، فرأى غلمانه روقة وفرسا جميلة وعاد اليه فقال :
- « إنّه يتعلل وليس بعليل وشاهدته على صورة كذا والناس يغشونه