ذكر ما جرى عليه أمر أبى العلاء بعد الأسر والاتّفاق الذي سكن به [ 362 ]
لمّا أسره أبو الفرج ابن زيار حمله إلى شيراز وصمصام الدولة بدولتآباد [ 1 ] للتوجّه على سمت العراق فأدخل المعسكر على جمل وقد ألبس ثيابا مصبّغة وطيف به وكلّ أحد لا يشكّ أنّه مقتول .
فاتفق أنّه أجيز على خيم السيدة والدة صمصام الدولة فأومئ بيده كالمستغيث المسترحم . فبدرته قهرمانة من الديلميات بالسبّ فسمعتها السيدة فأنكرت قولها عليها . وتقدّمت بحطه عن الجمل ونزع الثياب المصبوغة عنه وإلباسه غيرها وحمله إلى القلعة واعتقاله بها وإحسان مراعاته فيها . فكان فعل هذه المرأة سبب حياته والإبقاء عليه .
ولمّا ورد على بهاء الدولة خبر كسر عسكره بالأهواز وأسر أبى العلاء انزعج انزعاجا شديدا وتقدّم إلى طغان بالمسير . ورأى خلو خزائنه من المال وحاجته إليه . فأمر الوزير أبا نصر بالانحدار إلى واسط واجتذاب ما يلوح له وجه منه ومراسلة مهذّب الدولة والاستدانة منه على رهن يجعل له عنده وسلَّم إليه من الجوهر والآلات كل خطير .
عقد القادر باللَّه على ابنة بهاء الدولة
وفيها عقد القادر باللَّه رضوان الله عليه على ابنة بهاء الدولة [ 2 ] بصداق
هامش
[ 1 ] . قال ياقوت في معجم البلدان : دولتاباذ موضع ظاهر شيراز تسير إليه العساكر إذا أرادوا الأهواز .
[ 2 ] . وفى تاريخ الإسلام أنّ اسمها « سكينة » وفيه أيضا أنّ هذه السنة بلغ كرّ القمح ستة آلاف وستمائة درهم غياثية والكارة الدقيق مائتين وستين درهما .