قلوب الحواشي وأبعد بعضهم ومضت على ذلك مدّة وحالة تزداد عند بهاء الدولة تمكّنا واستقرارا وتزداد قلوب الحواشي منه استيحاشا ونفارا .
وكان قد قلَّد أبا محمد الحسن بن مكرم البصرة حربا وخراجا في أعجاز نكبته بالأهواز وأمره بالقبض على أبى عبد الله ابن طاهر وكان ناظرا بالبصرة فقبض عليه وحبسه .
ذكر سبب وجد به الحواشي طريقا [ 360 ] إلى فساد حال الوزير أبى القاسم
ورد الخبر أنّ أبا عبد الله ابن طاهر قتل في محبسه ، وأنّه وضع عليه قوما دخلوا إليه وفتكوا به . فوجد الحواشي سبيلا إلى الوقيعة في الوزير وعرّفوا بهاء الدولة من قتل [ 1 ] أبى عبد الله على الوجه القبيح ما غيّر رأيه فقال :
- « قد قتل في تلك الكرّة المعلم وفى هذه الكرّة ابن طاهر أفتراه بمن يثلَّث ؟ » وانتهى هذا القول إلى أبى القاسم من عيون كانت له في الدار بحضرة بهاء الدولة . فخاف وهرب في ليلة يومه .
ذكر ما جرت عليه الأمور بعد هرب الوزير أبى القاسم علىّ بن أحمد وعود أبى نصر سابور
[ 2 ]
قصد أبو نصر سابور دار بكران واستعاذ به حتى أصلح له قلوب الديلم
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : قبل .
[ 2 ] . قال صاحب تاريخ الإسلام : وفى هذه السنة ابتاع الوزير أبو نصر سابور دارا بالكرخ وعمرها وسمّاها دار العلم ووقفها على العلماء ونقل إليها كتبا كثيرة ( مد ) .