واتصل الخبر بأبى القاسم بما يجرى من الخوض [ 1 ] في بابه من عيون له على بهاء الدولة وأبى الحسن وخواصّهما [ 2 ] وعوّل على مهادنة بنى عقيل وأخذ رهائنهم وعمل على الانكفاء إلى بغداد . ولمّا رأى أبو الحسن أنّ أبا جعفر قد توقّف عمّا كاتبه فيه ، فأخرج أبا الفتح محمد بن الحسن الحاجب إليه ليلزمه إمضاء العزيمة فيما أمره به .
فحكى أبو نصر محمد بن علي بن سياجيك وكان كاتب أبى القاسم يومئذ ، قال :
لمّا وصل الخبر إلينا بما تقرّر من خروج أبى الفتح محمد بن الحسن [ 346 ] على القاعدة المذكورة ، ثم تلاه كتاب من تكريت بوصوله إليها ، خاف أبو القاسم وأشار عليه من يثق به بالهرب . ففرقت نفسه عنه ، وعزم على الانكفاء إلى بغداد ولم يأمن أن يظهر فيمنعه أبو جعفر .
ذكر ما رتّبه أبو القاسم من الحيلة حتى تمّ له الانحدار
راسل أبا جعفر وقال له :
- « قد توقف محمد بن المسيّب عن تفرقة العرب من حوله وتسليم ما وقف على تسليمه من النواحي وقال : لست فاعلا ذلك إلَّا بعد أن تنحدر أنت ومن معك من العسكر وآمن انتقاض ما تقرر ، وقد عزمت على أن أنتقل بمعسكرى من موضعه وأظهر الانحدار ، فليكن أدعى إلى سكونه . » فاستصاب أبو جعفر رأيه وأمر أبا القاسم بالرحيل ليلا وأصبح على عشرة فراسخ من الموصل .
هامش
[ 1 ] . في الأصل : الخواص .
[ 2 ] . وفى الأصل : من خواصهما .