مشغول بلهوه . فلم يشعر إلَّا بهجوم المشارقة والعامّة على قصره . فخرج هاربا على ظهر فرسه ، ونهبوا خزائنه وأوقعوا بمن كان فيه من كتامة وعادت الفتنة بدمشق واستولى الأحداث .
وكان فهد بن إبراهيم النصراني المكنّى بأبى العلاء يكتب لأرجوان من قبل . فلمّا صار الأمر إليه استوزره . ولم يزل أرجوان [ 1 ] يتلطَّف للحسن بن عمّار حتى أخرجه من استتاره وأعاده إلى داره وأجرأه على رسمه في إقطاعاته واشترط عليه إغلاق بابه واستحلفه على لزوم الطريقة المستقيمة .
وكان أهل صور قد عصوا وأمّروا عليهم رجلا ملَّاحا يعرف بالعلَّاقة ، وكان المفرّج [ 2 ] بن دغفل بن الجرّاح قد نزل على الرملة وعاث في البلاد وانضاف إلى هذين الحادثين نزول الدوقس صاحب الروم في عسكر كثير على حصن أفامية .
فاصطنع أرجوان جيش بن محمد بن الصمصامة وقدّمه وجهّز معه عسكرا وسيّره إلى دمشق وبسط يده في الأموال ونفذ أمره في الأعمال .
ذكر ما جرى عليه أمر جيش [ 325 ] بن الصمصامة في هذا الوجه إلى أن توفّى
سار جيش ونزل على الرملة وعليها وحيد الهلالي واليا فتلقّاه طائعا ، وصادف أبا تميم بها فقبض عليه قبضا جميلا .
وندب أبا عبد الله الحسين بن ناصر الدولة بن حمدان في عسكر إلى صور ، بعد أن كان أنفذ إليها مراكب في البحر مشحونة بالرجال . فأحاطت العساكر بها برّا وبحرا ، وضعف أهل صور عن القتال وأخذ العلاقة فحمل إلى
هامش
[ 1 ] . الأصل محرّف والصواب عند ابن القلانسي ص 5 ( مد ) .
[ 2 ] . وفى الأصل : الفرج .