فأمر بإحضار فائق فأهانه وقال له [ 1 ] :
- « عد إلى صاحبك وقل له : لست ممن يستفزّه وعيدك وما بك حاجة إلى تجهيز عسكر إلىّ ، فإنني سائر إليك وخبري يأتيك من الرملة . » وقدّم قطعة من عسكره إلى حمص أمامه وعاد فائق إلى صاحبه فعرّفه ما سمعه ورآه فأزعجه وأقلقه . وأقام سعد الدولة بظاهر حلب أيّاما ليرتّب أموره ويتبع العسكر الذي تقدّمه ، فعرض له القولنج أشفى منه وعاد إلى البلد متداويا وأبلّ وهنّئ بالسلامة .
وعوّل على العود إلى المعسكر ، فحضرت فراشه في الليلة التي عزم على الركوب في صبيحتها إحدى حظاياه ، وتبعتها النفس الشهوانية المهلكة فواقعها وسقط عنها وقد جفّ نصفه . وعرفت أخته الصورة فدخلت إليه وهو يجود بنفسه واستدعى الطبيب فأشار بسجر الندّ [ 2 ] والعنبر حوله فأفاق قليلا فقال له الطبيب :
- « أعطني يدك أيها الأمير لآخذ مجسّك . » فأعطاه اليسرى فقال :
- « يا مولانا اليمين . » فقال : « أيّها الطبيب ما تركت لي اليمين يمينا . » فكأنّه تذكّر ما فرط من خيانته وندم على نقض العهد ونكثه .
ومضت عليه ثلاث ليال وقضى نحبه بعد أن قلَّد عهده لولده أبى الفضائل ووصّى إلى لؤلؤ الجراحي به [ 312 ] وببقيّة ولده .
هامش
[ 1 ] . وزاد ابن القلانسي أنّه أمر بإعطائه الكتاب ولطمه حتى يأكله ( مد ) .
[ 2 ] . وفى الأصل : النار . والصواب ما قاله ابن القلانسي ( مد ) .