فبلغ ذلك من أستاذ هرمز كلّ مبلغ وخاف أن تتمّ الحيلة فيه . فسار من جيرفت في سنة أربع وثمانين والزمان شات ، ولاقى عسفا في طرق سلكها وأخطار ركبها . فلمّا قرب من بردسير أخذ في لحف الجبل حتى صار بينه وبين القلعة ثلاثة فراسخ ثم رتّب مصافّه وسار .
وعرف من في القلعة وروده ، فضربوا البوقات والطبول وبرزوا . وتلاقى السجزية عسكر أستاذ هرمز واقتتلوا عامّة النهار وأستاذ هرمز زحف بعسكره إلى باب البلد حتى إذا شارفه قلع السجزية مضاربهم من موضعها وتأخّروا واختلطوا محاصرين [ 1 ] لعسكر أستاذ هرمز .
وقوى بعضهم ببعض وهابهم السجزية وأحجموا عن الإقدام عليهم وأقاموا يوما واحدا . [ 290 ] ثم أوقدوا النيران ليلا يوهمون بها أنّهم مقيمون ، ورحلوا .
وعرف أستاذ هرمز خبر انصرافهم سحرا فأنفذ أبا غالب ابنه في جماعة من الفرسان لاقتصاص آثارهم فسار مجدّا في طلبهم وقتل جماعة ظفر بهم منهم .
ورحل أستاذ هرمز يطوى المنازل إلى نرماسير ، فوصلها وقد دخل طاهر بن خلف المفازة عائدا إلى سجستان .
ونعود إلى سياقة التاريخ .
عود بهاء الدولة من الأهواز إلى مدينة السلام
وفى هذه السنة عاد بهاء الدولة من الأهواز إلى مدينة السلام وقبض على أبى نصر خواشاذه وأبى عبد الله ابن طاهر .
هامش
[ 1 ] . يريد : واختلط عسكر المحاصرين بعسكر أستاذ هرمز ( مد ) .