الصفّار قد ورد العراق في أيام معزّ الدولة ، وخلع عليه بالحضرة الخلع السلطانية لولاية سجستان .
وكان ردئ الدخيلة في الباطن جيّد الناموس في الظاهر ، شديد الطمع في الأموال ، متوصلا إلى أخذها باللطف والاحتيال ، ويقول : [ 278 ] - « ليس يجب أن يكون للرجال من الرعيّة أكثر من عشرة آلاف درهم .
لأنّها ذخيرة لذي الحاجة وبضاعة لذي التجارة » .
ذكر الحيلة التي استمرّ عليها خلف بن أحمد في أخذ أموال رعيته
كان يتبع أمور أهل البلاد في مكاسبهم ومتاجرهم وبضائعهم وذخائرهم .
فإذا عرف استظهار قوم منهم عمل ثبتا بأسمائهم .
وخرج على وجه التنزّه والتصيّد ونصب رجلا من أصحابه في النيابة عنه ووافقه على أخذهم ومطالبتهم بالفضل الذي يقدّر أنّه في أيديهم . فإذا علم أنّ المال معظمه قد صحّ من جهتهم ، رجع فيشكون إليه ما عوملوا به . فيظهر لهم التوجّع ويتقدّم بالإفراج عن من بقي منهم في الاعتقال ومسامحتهم بما تأخّر عليهم من المال ، ويحضر صاحبه الذي استنابه فيجلله بالإنكار ، وربّما ضربه بمشهدهم ليزول ما خامر قلوبهم من الاستشعار .
وكان يمشى إلى المسجد الجامع في كل جمعة بالطيلسان . وربّما خطب وصلَّى بالناس وأملى الحديث وله إسناد عال ورواية عن شيوخ العراقيّين ومحدّثى الحرمين .
وكان عضد الدولة عند حصوله بكرمان [ 1 ] قرّر معه هدنة على أن لا
هامش
[ 1 ] . وذلك في سنة 357 .