على بهاء الدولة واستيلاء المرأة على المعلَّم حتى يلعبا بالرجال ويتحكّما بالدماء والأموال . وإنّ أمثال هذه الأحوال لتكسو الدول من العار برودا وتنظم لها من المساوى عقودا . فإذا أحبّ الله صلاح دولة طهّرها من مثل هذه الأدناس وقيّض لتدبيرها أخيار الناس ، فتكون ما بقيت منصورة مؤيّدة ، ثم تبقى محاسنها في الصحف محفوظة مؤبّدة .
وعوّل بعد قتل ابن الزطَّى على أبى محمد الحسن بن مكرم الحاجب وخلع عليه ، فأبان فيها أثرا جميلا وأخذ العيّارين والدّعّار أخذا شديدا بعد أن كان قد استشرى أهل الفساد .
فقامت الهيبة واستقامت الأمور على السداد ، وأمن البلد وهرب كل ذي ريبة . ثم استعفى منها وخرج في الصحبة إلى واسط .
ذكر السبب في ذلك
كان رأى أبى الحسن المعلَّم فاسدا في الوزير أبى منصور ، وإنّما أقرّه على الوزارة تأنيسا لأبى القاسم العلاء بن الحسن وتقريرا لحيلة تتمّ عليه .
فلمّا فعل بفارس ما فعله ووقع اليأس من خداعه بعد كشف قناعه ، قدّم على [ 1 ] القبض [ 268 ] على الوزير أبى منصور ما كان أخّر ، وعوّل على أبى نصر [ 2 ] سابور بن أردشير في النظر وخلعت عليه خلع الوزارة ونقل الوزير أبو منصور إلى الخزانة ونزل أبو نصر سابور داره .
وعلى ذا مضى الناس ! منصور ومخذول ومولَّى ومعزول ومختار ومردود ومشتهى ومملول ، وأعمال السلطان عوارى لا بدّ من استرجاعها ، وملابس لا بد من انتزاعها . والسعيد من حسنت من تلك العواري حاله ، وكرمت في
هامش
[ 1 ] . قال في مد : « لعله : من . » ولا داعي لذلك .
[ 2 ] . في الأصل : منصور .