ذكر هذه الوقعة والمكيدة التي كانت سببا لهزيمة عسكر بهاء الدولة
لمّا حصل أبو العلاء والأتراك بإزاء فولاذ والديلم في وادي خواباذان وقنطرة [ 271 ] حجاز بين الفريقين تطرّق قوم من الغلمان إلى جمال الديلم فساقوها وعادوا بها إلى معسكرهم ورآهم بقية الغلمان الأتراك فطمعوا في مثل ذلك ، وركب من الغد منهم سبعون غلاما من الوجوه وعبروا القنطرة .
وكان الديلم قد أرسلوا جمالا مهملة لا حماة معها على سبيل المكر والخديعة فاستاقهم الغلمان وكرّوا راجعين .
ووقعت الصيحة فركب في أثرهم فرسان من الديلم والأكراد كانوا معدّين ووصل الغلمان إلى القنطرة فوجدوا من دونها خمسمائة رجل من الديلم كان فولاذ قد رتّبهم وراء جبل بالقرب . فلمّا عبر الغلمان بأموالهم رأوهم على القنطرة بالرصد فلم يكن للغلمان سبيل إلى العبور ولحقهم الفرسان فأوقعوا بهم وقتلوهم عن بكرة أبيهم ، وأخذوا رؤوس أكابرهم فأنفذوها إلى شيراز .
وكان ذلك وهنا عظيما وثلما كبيرا في عسكر بهاء الدولة .
وراسل فولاذ أبا العلاء فأطمعه وخدعه ثم سار إليه وكبسه ، فانهزم من بين يديه وعاد إلى أرجان مفلولا . ولمّا وصل الخبر بذلك إلى صمصام الدولة سار من شيراز .
وغلت الأسعار بأرّجان ونواحيها وضاقت المير والعلوفة . ثم وقع الشروع في الصلح وتردّدت فيه كتب ورسل فتمّ على أن يكون لصمصام [ 272 ] الدولة فارس وأرّجان ، ولبهاء الدولة خوزستان والعراق ، وأن يكون لكل واحد منهما إقطاع في بلاد صاحبه .
وعقدت العقود وأحكمت العهود وحلف كل واحد منهما للآخر على