ذكر جميل لابن مروان إلى أبى عبد الله عند أسره لم يشكر عليه فساءت عاقبة أمره
لمّا أسر ابن مروان أبا عبد الله أحسن إليه وأكرمه وأفرج عنه . فصار إلى أخيه أبى طاهر وقد نزل على آمد . فأشار عليه بمصالحة ابن مروان [ 264 ] وموادعته والانكفاء عن ديار بكر فأبى أبو طاهر إلَّا معاودة حربه مع جمع كثير من بنى عقيل ونمير ، واضطرّ أبو عبد الله إلى مساعدته كما ينصر الأخ أخاه ظالما ومظلوما .
وسارا إلى ابن مروان فواقعاه وكان النصر له قهرهما وأسر أبو عبد الله أسرا ثانيا ، فأساء إليه وضيّق عليه واعتقله زمانا طويلا إلى أن كاتبه صاحب مصر في بابه فأطلقه بشفاعته وخطابه ومضى إلى مصر وتقلَّد منها ولاية حلب [ 1 ] وأقام بتلك الديار حتى توفّى وله بها عقب .
وأمّا أبو طاهر فإنّه انهزم ودخل نصيبين وقصده أبو الدؤاد محمد بن المسيّب ، فأسره وعليّا ابنه والرغفير أمير بنى نمير فقتلهم صبرا .
وملك محمد بن المسيّب الموصل وأعمالها وكاتب السلطان وسأل إنفاذ من يقيم عنده من الحضرة . فأخرج المظفّر أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن حمدويه وذلك عند غيبة بهاء الدولة عن بغداد ومقام أبى نصر خواشاذه بها في النيابة عنه .
فلم تدخل يد المظفّر إلَّا في أبواب المال وفيما كان له ولأبى نصر خواشاذه من الأموال والإقطاع في النواحي ، فاستولى بنو عقيل على سوى ذلك .
هامش
[ 1 ] . وفى تاريخ ابن القلانسي ص 51 أنّه في سنة 387 ولى صور من قبل الحاكم صاحب مصر ( مد ) .