تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ما خوّفه منه وقال : - « نحن بصدد حرب والمسير للقاء عدو ، والحوادث لا تؤمن ومتى استبقيت هذا الرجل لم نأمنه جميعا على من نخلَّفه وراءنا من حرمنا وأولادنا وفى الراحة منه قربة إلى الله تعالى وأمن في العاقبة . » قال المعلَّم : - « إنّ الملك قد أطمع في مال كثير من جهته . » فقال عبد العزيز : - « لعمري إنّه ذو مال ولكنّه لا يذعن به طوعا ولا يعطيه عفوا . وهذا أبو القاسم الشيرازي يبذل فيه ألف ألف وخمسمائة ألف درهم ويقول : إنّ المال لا يصحّ وهو حىّ تخافه أصحاب الودائع . » وحضر الشيرازي وبذل مثل ذلك بلسانه . قال الأستاذ الفاضل : فقلت له : - « هل أنت على ثقة مما بذلته ؟ » فقال لي سرّا : - « علىّ الاجتهاد ، فإن بلغت المراد وإلَّا حملت إلى زوجة هذا - وأشار إلى المعلَّم - عشرة آلاف درهم وقد خلَّصتنى من يده . » وضحك وضحكت . ولم يزل عبد العزيز بالمعلم حتى تقرّر الأمر على قتله . واستؤذن بهاء الدولة وتحقق عنده المال المبذول عنه . فأذن في ذلك وعبر بالرجل إلى الجانب الغربي وحمل رأسه إلى المعلَّم ، فأنفذه إلى محمد بن مكرم فوضعه في غد في دهليزه ليشاهده الناس . وهذه حكاية عجيبة [ 267 ] وليس العجب من قتل ابن الزطي . فإنّه كان من الأشرار وما آل إليه الأشرار من البوار ، وإنّما العجب من استيلاء المعلَّم