ما خوّفه منه وقال :
- « نحن بصدد حرب والمسير للقاء عدو ، والحوادث لا تؤمن ومتى استبقيت هذا الرجل لم نأمنه جميعا على من نخلَّفه وراءنا من حرمنا وأولادنا وفى الراحة منه قربة إلى الله تعالى وأمن في العاقبة . » قال المعلَّم :
- « إنّ الملك قد أطمع في مال كثير من جهته . » فقال عبد العزيز :
- « لعمري إنّه ذو مال ولكنّه لا يذعن به طوعا ولا يعطيه عفوا . وهذا أبو القاسم الشيرازي يبذل فيه ألف ألف وخمسمائة ألف درهم ويقول : إنّ المال لا يصحّ وهو حىّ تخافه أصحاب الودائع . » وحضر الشيرازي وبذل مثل ذلك بلسانه .
قال الأستاذ الفاضل : فقلت له :
- « هل أنت على ثقة مما بذلته ؟ » فقال لي سرّا :
- « علىّ الاجتهاد ، فإن بلغت المراد وإلَّا حملت إلى زوجة هذا - وأشار إلى المعلَّم - عشرة آلاف درهم وقد خلَّصتنى من يده . » وضحك وضحكت .
ولم يزل عبد العزيز بالمعلم حتى تقرّر الأمر على قتله . واستؤذن بهاء الدولة وتحقق عنده المال المبذول عنه . فأذن في ذلك وعبر بالرجل إلى الجانب الغربي وحمل رأسه إلى المعلَّم ، فأنفذه إلى محمد بن مكرم فوضعه في غد في دهليزه ليشاهده الناس .
وهذه حكاية عجيبة [ 267 ] وليس العجب من قتل ابن الزطي . فإنّه كان من الأشرار وما آل إليه الأشرار من البوار ، وإنّما العجب من استيلاء المعلَّم
تجارب الأمم — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢١٦