تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فحمله إلى ابني حمدان وأخذ عليه منهما جائزة سنيّة ودل على جثّته فحمل إلى الموصل وقطعت يده ورجله وحملت إلى بغداد وصلب شلوه على باب دار الإمارة بالموصل . فثار العامّة وقالوا : - « هذا رجل غاز فلا تحلّ المثلة به . » فحطَّ وكفّن وصلَّى عليه ودفن . وظهر من محبة العامّة له بعد هلاكه ما كان طريفا . بل لا يستطرف من الغوغاء تناقض الأهواء ولا يستنكر للرعاع اختلاف الطباع ، وهم أجرأ الخلق إذا طمعوا وأخبثهم إذا قمعوا . ومضى أبو علي ابن مروان من فوره إلى قلعة كيفا ، وهي قلعة على دجلة حصينة جدّا وبها زوجة باد الديلمية . [ 263 ]

ذكر حيلة لابن مروان ملك بها القلعة

لمّا وصل إلى باب القلعة قال لزوجة باد : - « قد أنفذنى خالي إليك في مهمّات . » فظنّته حقا . فلمّا صعد وحصل عندها أعلمها بهلاكه ، ثم تزوّج بها ورتّب أصحابه فيها ونزل فقصد حصنا حصنا حتى رتّب أمر جميع الحصون ، وأقام ثقاته فيها وصار إلى ميافارقين . [ 1 ] ونهض أبو طاهر وأبو عبد الله ابنا حمدان إلى ديار بكر طمعا في فتح القلاع وحملا معهما رأس باد ، فوجدا الأمر ممتنعا وقد أحكم ابن مروان بناه وحمى حماه . فعدلا إلى قتاله ووقعت بينهما وقعة كان الظفر فيها لابن مروان ، وحصل أبو عبد الله ابن حمدان أسيرا في يده .
هامش
[ 1 ] . ميّافارقين : أشهر مدينة بديار بكر . قيل : ما بنى منها بالحجارة فهو بناء أنو شروان ، وما بنى منها بالآجرّ فهو بناء أبرويز ( مراصد الاطلاع ) .