تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فاستولى الأمير أبو طاهر على الأمر بقوّة نفسه وشدّة بأسه ، وتقلَّد فولاذ بن ماناذر أمور الديلم [ 241 ] ومايله العلاء بن الحسن فتعاضدوا ، وصارت كلمتهما واحدة . ثم مات الأمير أبو طاهر وقيل : إنّه سمّ ، فغلب فولاذ على الأمور واستبدّ بالتدبير وعرض من فساد الحال بينه وبين العلاء ما صار سببا لانفصاله عن فارس وحصوله بالرىّ . وسيرد ذلك في موضعه إن شاء الله . وفى هذا الوقت ورد الخبر بمسير فخر الدولة من همذان طالبا أعمال خوزستان ومحدّثا نفسه بقصد العراق .

ذكر السبب في حركة فخر الدولة لطلب العراق

كان الصاحب ابن عبّاد على قديم الأيام وحديثها يحبّ بغداد والرياسة فيها ويراصد أوقات الفرصة لها . فلمّا توفّى شرف الدولة سمت نفسه لهذا المراد وظنّ أنّ الغرض قد أمكن . فوضع على فخر الدولة من يعظَّم في عينيه ممالك العراق ويسهل عليه فتحها وأحجم الصاحب عن تجريد رأى ومشورة بذلك نظرا للعاقبة وتبرّيا [ 1 ] من العهدة إلى أن قال له فخر الدولة : - « ما الذي عندك أيّها الصاحب فيما نحن فيه . » فقال : « الأمر لشاهانشاه وما يذكر [ 242 ] من جلالة تلك الممالك مشهور لا خفاء به وسعادته غالبة ، فإذا همّ بأمر خدمته فيه وبلَّغته أقصى مراميه . » فعزم حينئذ على قصد العراق وسار إلى همذان ووافاه بدر بن حسنويه وأقام بها مدّة يجيل الرأي ويقلَّبه ويدبّر الأمر ويرتّبه ، حتى استقرّ العزم على أن يسير الصاحب وبدر بن حسنويه على طريق الجادّة ، ويسير فخر الدولة
هامش
[ 1 ] . ما في مد : تبرّئا .