الباقون على سحبه إلى البكى فضرب عنقه .
وسار البكى لوقته إلى الأمير أبى على وقد ماج الناس وتوارى أكثر الحواشي . فحين بصر به قبّل الأرض بين يديه واعتذر إليه وقال :
- « إنّ عبيدك ما أقدموا على قتل هذا الرجل إلَّا لما عرفوه من سوء نيته فيك وفيهم واطلعوا عليه من مكاتبة صمصام الدولة وتسليمك وتسليمهم ونحن خدمك ومماليكك ورؤوسنا ونفوسنا دونك . » فأجابه بما أظهر به الرضاء [ 1 ] عنه .
ومضت مديدة ووافى أبو علي [ 240 ] الحسن بن محمد بن نصر رسولا من حضرة بهاء الدولة بالمواعيد الجميلة فكاثر الأتراك وكاثروه واستمالهم في السر حتى اتفقت كلمتهم على الانكفاء إلى حضرة بهاء الدولة بواسط .
فلمّا قرب منها تلقى وأكرم ووصل إلى حضرة بهاء الدولة وهو في مجلس أنس فقرّبه وأدناه وباسطه وسقاه ثم قبض عليه بعد أيام وحدر إلى البصرة واعتقل بها . وسار بهاء الدولة إلى فارس . فلمّا عاد إلى العراق استدعاه وتولَّى أبو الحسن الكوكبي المعلَّم قتله خنقا بيده .
ذكر ما جرى عليه أمر صمصام الدولة في خلاصه وعوده إلى الملك بفارس بعد شرف الدولة
قد تقدّم ذكر خلاصه وخلاص أبى طاهر وحصولهما بسيراف . فلمّا ارتحل الأمير أبو علي والأتراك من باب شيراز كتب أبو القاسم العلاء بن الحسن إليهما بما فعله من تمهيد الأمور وأشار عليهما بتقديم السير فساروا ونزلوا بدولتآباذ ، ثم دخلا البلد .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : الرضاء ، بالمد .